لا زالت قلوب مجموعة من الأطفال مفطورة، بسبب الزلزال المدمر، سواء من فقد أسرته أو بيته، أو من عايش صدمة الهزة الأرضية لأول مرة. ونحن في بداية الموسم الدراسي، من المتوقع أن تؤثر هذه الأزمة على صحة هؤلاء الأطفال النفسية بشكل كبير.
قلق ما بعد الصدمة
بشرى المرابطي، أخصائية نفسية، ترى أن الأطفال الذين عاشو تجربة هذا الزلزال سيعانون من اضطراب ما يسمى بقلق مابعد الصدمة، شأنهم شأن كل الأطفال الذين يواجهون الكوارث الطبيعية سواء في التاريخ القديم أو التاريخ الحديث، وستظهر عليهم العديد من الأعراض مثل القلق والاكتئاب والانعزال.
استرجاع الذاكرة
وتابعت بشرى المرابطي في اتصال مع موقع آش نيوز، أن من بين الاضطرابات كذلك هناك الجسدية، المتمثلة في ارتعاش وتعرق، لأنهم سيعيشون الحدث دائم، وهو مايسمى باسترجاع الذاكرة، لأن الذاكرة حينما تسترجع الحدث، تسترجعه بصوره و بأحاسيسه وأصواته أيضا، لا تفارق ذهن الطفل سواء في يقظته أو في نومه.
أهمية العلاج النفسي
وشددت بشرى المرابطي، على أهمية الاعتناء بهؤلاء الأطفال في المستوصفات القريبة منهم من طرف الأخصائيين النفسيين ومن طرف الأطبا، مشيرة إلى أن على المدارس أيضا أن تراعي حالتهم وأن تتعامل معهم على أنهم حالات استثنائية سواء في الانضباط أو في التركيز، لأنه سيظهر على هؤلاء الأطفال أحلام اليقظة وضعف التركيز في بعض الأحيان إضافة إلى عدوانية مع الأطفال، وقد يتم في الكثير من الأحيان تسجيل نوع من الانطواء ونوع من الخوف وربما حتى سيكون هناك عسر في الكتابة وعسر في القراءة وعسر في الفهم والاستيعاب.
حالات استثنائية
ودعت بشرى المرابطي، في الاتصال نفسه، الأساتذة إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه الحالات والتعامل معها على أنها حالات استثنائية، كما يرجى أيضا من الوزارة أن تضع الأخصائيين النفسيين رهن إشارة المؤسسات المدرسية لهذه المناطق كي تكون هناك مواكبة مستمرة لهم داخل المدرسة وخارجها، و لا بد للآباء أيضا وأولياء الأمور أن يتفهموا هذه الوضعية.
وطالبت الأخصائية بشرى المرابطي جميع الآباء والمحيطين بالطفل بالحرص على عدم تكرار الحديث عن الزلزال وإظهار الخوف، لأن كل ما كان الخوف موجودا لدى الآباء فسيزيد من تعزيز هذه الاضطرابات لدى الأبناء.

