Site icon H-NEWS آش نيوز

أكافاي… لقاء البؤس والرفاهية

لم تكن صحراء أكافاي، نواحي مراكش، معروفة قبل 13 سنة، بل حتى الطريق المؤدية إليها لم تصبح معبدة إلا قبل 5 سنوات. لكنها اليوم، واحدة من الوجهات السياحية التي يقبل عليها الأثرياء من كل أنحاء العالم، والسياح، سواء من الذين يبحثون عن الهدوء والسكينة، أو أولئك الراغبين في “الحيحة” و”النشاط”. ليلة المبيت الواحدة تصل إلى 3000 درهم وأكثر حسب نوعية الفندق أو المخيم، وقد تصل الفاتورة إلى أكثر من ذلك حين يتعلق الأمر بسهرات خاصة تمتد أسبوعا متواصلا، وتحضر فيها جميع أنواع “الفرفشة” من “التيكيلا” إلى “البيضة” و”الإكستازي”، بعيدا عن رقابة الأمن أو السلطات. أكافاي كانت المكان الوحيد ربما في العالم الذي فتح أبوابه في عز “كوفيد 19″، ولم تنطبق عليه إجراءات تقييدية أو طوارئ صحية، بل كان زواره يصلون إليه بطائراتهم الخاصة، ليعيشوا “الحياة” بحذافيرها، في الوقت الذي كان الحجر قدرا محتوما على العالمين.

لكن، ومقابل الرفاهية و”اللوكس” السائدة في الفنادق والمخيمات التي انتشرت في المنطقة، يوجد الكثير من البؤس والفقر والهشاشة في الدواوير والقرى المجاورة التي لا يستفيد سكانها من أي تنمية، اللهم بعض فرص الشغل البسيطة التي يتم توفيرها لهم، مقابل أجور زهيدة، وبدون تغطية صحية في أغلب الحالات، في الوقت الذي تنهب مافيات العقار ولصوص المال العام، أراضيها وخيراتها.

في أكافاي، لا وجود لبنية تحتية أو طرق أو مستشفيات أو مدارس أو مركز بريد أو حتى سوق محلي. بل لا وجود لأي وسيلة نقل عمومي، إذ يضطر سكانها إلى قطع عشرات الكيلومترات مشيا على أقدامهم من أجل قضاء أغراضهم في الدواوير المجاورة.

المنطقة يحكمها قانون خاص، وتسود فيها الفوضى والعشوائية ويغيب عنها النظام تماما وكأنها دولة داخل الدولة.

 

توجد منطقة أكافاي، بالقرب من مراكش، على بعد نصف ساعة فقط منها. لكن عوالمها تظل بعيدة تماما عن أجواء المدينة الحمراء، لا تشبهها في شيء، اللهم في سحر طبيعتها وتفرد شخصيتها. هي صحراء لكنها في الوقت نفسه لا تشبه الصحاري المتعارف عليها بالمعنى الحرفي للكلمة. فهي قريبة من المدينة، وتحيط بها جبال الأطلس الكبير، وتتخللها العديد من الواحات الخضراء، إضافة إلى القرى الصغيرة، ما جعلها فضاء مثاليا للباحثين عن منتوج سياحي مختلف وأصيل، بعيدا عن المدنية والضجيج والضوضاء، قريبا من الطبيعة والبدائية والسكينة.

 

البداوة و”اللوكس”

كانت المنطقة هادئة قبل حوالي 13 سنة. لم يكن يعرفها أحد، ولا يصل إليها أحد، قبل أن تتفتق عبقرية بعض المستثمرين الفرنسيين، عن فكرة تأسيس مخيمات “سياحية”، عبارة عن “بيفواك” وخيم مجهزة بجميع وسائل الراحة، تجمع بين البداوة و”اللوكس”، في خلطة ساحرة أغرت العديد من السياح الأجانب في البداية، قبل أن تتبناها فئة معينة من المغاربة، لتكر السبحة بعد ذلك، وتعرف المنطقة تشييد العديد من “المخيمات” الجديدة برؤوس أموال مغربية وأجنبية، بعضها نقي الذمة، وبعضها الآخر ليس كذلك تماما، ويعرف جيدا من أين تؤكل الكتف، وكيف.

يقول بيير إيف ماتري، مالك مخيم “تير دي زيطوال” (أرض النجوم): “لم يكن أحد هنا في 2015. كانت المنطقة خالية تماما، ويصعب الوصول إليها. وحتى الطريق إليها لم تصبح معبدة إلا منذ 5 سنوات فقط. لم يكن عدد المخيمات يتجاوز 3 في تلك الفترة، قبل أن نصل اليوم إلى أربعين مخيما وفندقا، لكل واحد منها نظامه وقوانينه وأسعاره وخدماته”.

 

مخيمات “بورديلات”

سألنا المالك الفرنسي، الذي كان من أوائل المستثمرين في المنطقة، عن السر وراء نبرة صوته التي كان يشوبها الكثير من الامتعاض والأسف، فأجاب أن الهدف الأساسي من الاستثمار في هذا المنتوج السياحي كان هو استحضار الروح المغربية والحرارة الإنسانية والأصالة والأناقة وفن العيش المغربي، أولا وقبل كل شيء، قبل أن تتحول “المخيمات” اليوم إلى “بورديلات”، بسبب الموسيقى الصاخبة والسهرات وسباقات “الكواد” وغيرها من الأنشطة التي تضر بطبيعة المنطقة وبهدوءها الاستثنائي. ثم أضاف “المستثمرون الأوائل كانوا شغوفين بالطبيعة، حريصين على الحفاظ على البيئة، أما هؤلاء الجدد، فكل همهم الربح السريع والاغتناء، حتى ولو على حساب تنمية المنطقة وبيئتها، التي تعتبر آخر همهم”.

ويضيف بيير: “لا يمكننا الحديث عن سياحة بيئية أو عن إستراتيجية للتنمية السياحية، مثلما يتردد على لسان المسؤولين في وسائل الإعلام، في ظل ما يقع في من ممارسات وأنشطة لا تعود بالنفع لا على السكان ولا على مستقبل هذه المنطقة الصحراوية المتميزة. لقد تحول المكان إلى فضاء للضجيج والإزعاج والغبار والحوادث والمهرجانات الصاخبة والحفلات التي يسمع صداها على بعد كيلومترات. ولم يعد يغري نوعية السياح الذين نستهدفهم”.

ودعا المستثمر الفرنسي إلى “ضرورة وضع إستراتيجية جماعية من أجل تنظيم هذا النشاط، لكي نتمكن من ترويج المنطقة سياحيا وخلق مناصب الشغل واقتصاد القرب مع الحفاظ في الوقت نفسه على البيئة وحمايتها”.

 

“الكواد” و”التيكنو”

مستثمر آخر، تحفظ عن ذكر اسمه، أكد أن مهرجانات وسهرات “الإلكترو” و”التيكنو”، والتي يتواصل انعقادها لثلاثة أيام متواصلة أو أكثر في بعض المخيمات، تؤثر على نسبة الإقبال في مخيمات أخرى، لا تقدم هذا المنتوج إلى زبائنها، الذين يبحثون عن الهدوء والسكينة والقرب من الطبيعة، والذين تحرمهم هذه الحفلات الصاخبة من النوم تماما، بحكم قربها منهم، مثلما تزعج سكان القرى والدواوير المجاورة، في تحد سافر للقوانين المعمول بها وللسلطات التي يتساءل العديد من المستثمرين عن سر تغاضيها عن هذا الشطط والخروقات، رغم الشكاوى الكثيرة التي تصلها. سباقات “الكواد” التي تقام على مدار الطريق تزعج أيضا بعض الزبائن وتقلق راحتهم وتتسبب في تلوث سمعي خطير، دون الحديث عن الهزال والمعاملة السيئة التي تتعرض لها الجمال والحيوانات الأخرى، التي يقدمها أرباب بعض المخيمات باعتبارها منتوجا سياحيا متفردا، يرفض العديد من السياح الأجانب استهلاكه، احتجاجا على القسوة التي تعامل بها تلك الحيوانات، وهو ما يسيئ إلى سمعة المنطقة أيضا، حسب المستثمر نفسه.

 

عشوائية وخروقات

ويتساءل العديد ممن يسمون أنفسهم “الفاعلين السياحيين التاريخيين”، الذين أغرتهم المنطقة بصحرائها وحجارتها وهدوئها وألوانها وموقعها، فقرروا الاستثمار فيها، كيف لا تتدخل السلطات من أجل الوقوف على الخروقات التي تقع، والتي تسيئ إلى البيئة وتضر بمستقبلها، خاصة أن الأمر يتعلق بمخيمات غير مهيكلة وتشتغل بشكل عشوائي، وكيف تحصل على الترخيص من أجل العمل ومن يمنح هذا الترخيص أصلا ومن يؤطر تلك الأنشطة والخدمات التي تقدمها. يقول أحدهم، في اتصال مع “الصباح”: “نحن لسنا ضد تنمية القطاع السياحي في المنطقة، لكننا نتساءل حول الشكل الذي تتخذه هذه التنمية. إننا ندعو إلى النقاش والتحاور بيننا وبين السلطات المعنية بحضور سكان الدواوير، حول المستقبل الذي نريده لها. هل نفضل سهرات صاخبة لأصدقاء عابرين ومهرجانات يمكن إقامتها في فضاءات بديلة أم نرجح كفة 20 ألف زبون وسائح مقيم على مدار السنة؟. إننا ندعو أيضا إلى وضع دفتر تحملات يتعلق بترتيب هذه المخيمات حسب المعايير المعمول بها، لنفرق بين المخيم والضيعة ودار الضيافة والفندق، مع وضع شروط يجب التقيد بها عند فتح محل تجاري أو مؤسسة فندقية أو مطعم”.

 

رائحة فساد

تقام المخيمات فوق أراضي الجموع. وهي أراض تتصرف فيها وزارة الداخلية وتقع تحت سلطتها. ويصل ثمن المتر المربع منها إلى 1420 درهما في المتوسط، أو 20 ألف درهم للهكتار. ولأنها ليست في ملكية أفراد أو أشخاص معينين، ولا أحد يملك “التيتر” الخاص بها، يتم استغلالها من قبل المستثمرين عن طريق توقيع عقد كراء بمدة محدودة (18 سنة تقريبا) والحصول على تصريحات مؤقتة بالإيواء لدى الولاية، يتم تجديدها كل فترة، شرط أن يتم استيفاء جميع الشروط القانونية وأداء الضرائب، وهو ما لا يتم في غالب الأحيان، حسب مجموعة من المصادر المتطابقة، أكدت، أن من ضمن حوالي 40 مخيما التي تعمل في المنطقة، 5 منها فقط يؤدي أصحابها ضرائبهم، قبل أن تضيف المصادر ذاتها قائلة “هناك العديد من ملفات الفساد التي يجب التحقيق فيها… إضافة إلى العديد من ممارسات النصب والاحتيال السائدة في هذه المنطقة التي تعرف سيادة الفوضى واللا قانون، والتي تستغل مافيات العقار، بمساعدة مسؤولين جماعيين وبرلمانيين، أجود أراضيها التي وهبها الملك محمد السادس إلى السلاليين الأصليين من ذوي الحقوق، ومكنهم من تحفيظها مجانا، من أجل دعم الفلاحين والسكان، ليكون مصيرها النهب”. ثم تسترسل “ما يقع في المنطقة من سلب وتزوير وخرق للقوانين من قبل لصوص المال العام، الذين يملكون فيها فنادق ومشاريع سياحية بعيدة عن أعين المراقبة والمحاسبة، يعاكس توجيهات ملك البلاد الذي دعا إلى خلق عدالة اجتماعية وتنمية مستدامة. لذلك يجب فتح تحقيق من أجل فضح هذه الممارسات”.

 

“الجيت” في “كوفيد”

لم يكن الإقبال على المنطقة من الزوار المغاربة في البدايات كبيرا، خاصة أنها كانت معزولة تماما ويصعب الوصول إليها. لكن الإقبال بدأ يرتفع بعد أن أصبحت الطريق إليها معبدة ثم وصل ذروته أثناء جائحة “كوفيد 19″، التي شلت السياحة في جميع مناطق المغرب، إلا منطقة “أكافاي”، التي كانت تفتح أبوابها لسياح من فئة خاصة، يمكنهم الوصول إليها عبر “الجيت بريفي”، حيث إمكانية الاستمتاع بالحياة، بحذافيرها، ممكنة تماما، لأنها لم تطبق عليها أي إجراءات تقييدية أو وقائية، ولم تكن تعرف حالة طوارئ صحية.

يقول مصدر مهني من قطاع السياحة: “في الوقت الذي كانت السلطات تقفل المحلات وتسحب الرخص من المطاعم وتفرض قوانينها المجحفة في حق الفنادق، كانت مخيمات أكافاي تفتح أبوابها للجميع دون قيد أو شرط، حيث لم تكن التجمعات ممنوعة بمبرر أن الأمر يتعلق بفضاءات على الهواء الطلق. إضافة إلى أنه كان من الصعب مراقبتها لأنها تقع خارج المدينة”، قبل أن يضيف مبتسما “إيلا كاين فالمدينة عشرين ألف بوليسي. تما كاينين 5 جضارمية شادين المنطقة كاملة. من جهة، ما عندهمش لا الوقت لا الإمكانيات باش يراقبو، ومن جهة ثانية، رشوة واحد ولا جوج ماشي هيا رشوة 10 آلاف بوليسي”.

 

 

دولة داخل الدولة

لحسن، واحد من الأهالي الذين يسكنون أحد الدواوير المجاورة، والذي اشتغل في عز “كوفيد 19” بأحد مخيمات “أكافاي”، أكد، في لقاء مع “الصباح”، أن المنطقة كانت دولة داخل الدولة، ويحكمها قانونها الخاص. فكل شيء كان مباحا هناك والحياة كانت وردية زاهية. يقول “خدمنا مزيان وصورنا الصرف. وبعض أصحاب المخيمات كان عليهم إقبال خيالي حيت كانو كا يديرو السهرات الخاصة اللي كا يجيو ليها ناس كبار، من الخارج وحتى من الرباط، وكا ينظمو العراسات تا هوما، خاصة ديال الأجانب اللي كا يبغيو يديرو شي حاجة غريبة وفشي شكل”.

ليس لحسن وحده من يشتغل بالمخيمات الصحراوية، بل عدد غير قليل من سكان المنطقة وجد عملا ومورد رزق في “أكافاي”. في مخيم بيير مثلا، يشتغل حوالي 60 شخصا، 45 منهم من الدواوير والقرى المجاورة. يتقاضون حوالي 3000 درهم. منهم من يشتغل في صناعة ووضع “البيفواك” والخيم، ومنهم من يهتم بالحدائق والحيوانات ونظافة “البيسينات”، ومنهم من يعمل في المطبخ. أما النساء، فيشتغلن في “الميناج” أو في إعداد وصفات تقليدية من المطبخ المغربي، مثل “المسمن” و”البغرير” و”الخبز البلدي”، وغيره.

السعدية (اسم مستعار)، واحدة من نساء “أكافاي” التي تستفيد من بعض هذه الأنشطة المدرة للدخل، التي تسمح لهن، كيفما كان الحال، بأن يكن مستقلات اقتصاديا. تقول: “كا نخدم من داري وكا نوكل وليداتي بهاديك شوية ديال البركة اللي كا توصلني”.

 

 

أزبال و”ما خانز”

وفي ما عدا توفير مصادر رزق بسيطة، لا يستفيد سكان المنطقة من “اللوكس” والرفاهية التي تقدمها المخيمات لزبنائها، فالأزبال تحيط بدواويرهم من كل جانب، ويجدون صعوبة في التنقل لأن الطريق غير معبدة، ولا يمكنهم الولوج إلى شبكات الهاتف أو إلى عالم “الديجيتال”، بل في الوقت الذي لا يجدون ماء صالحا للشرب، ويكتفون باستعمال “ما خانز”، ويعانون العطش، حسب مصدر مطلع، لا يتوانى أحد المخيمات عن استضافة عرض أزياء لدار إيف سان لوران الفرنسية، في يونيو الماضي، تم خلاله استغلال كميات هائلة من المياه في المسابح، بحضور المئات من المدعوين، الذين أنهوا العرض بسهرة “بول بارتي”، رغم أزمة الماء التي يعرفها المغرب وحملات التحسيس من أجل ترشيد استعماله.

أحد الفاعلين الجمعويين في “أكافاي”، أكد بدوره أن المنطقة لا تستفيد شيئا من تلك الاستثمارات الفندقية التي تفرض على زبائنها أسعارا باهظة مقابل ليلة مبيت واحدة. يقول: “إنها لا تحدث أي تأثير إيجابي على السكان الذين لا يستفيدون منها شيئا. كما أن جل المستثمرين أجانب يحولون العملة الصعبة إلى بلدانهم ولا يساهمون في التنمية المحلية للمنطقة، لا على المستوى الاقتصادي ولا الاجتماعي. كما أنها تضر بالجانب البيئي للمنطقة بسبب الأنشطة التي تقيمها والتي تساهم في مسح معالم وتضاريس الصحراء وتكسر الهدوء الذي يجب أن يكون سائدا فيها”.

وأضاف المصدر نفسه: “أغلب اليد العاملة تشتغل في المخيمات بشكل غير قانوني، أو في وحدات إنتاج الطوب، بعد أن جفت الآبار وشحت المياه ولم يعد بإمكانهم ممارسة الفلاحة، النشاط الوحيد الذي يطعمهم كسرة خبز. كلهم أجراء ومياومون يعانون الفقر والهشاشة. والشركات التي تستثمر في المنطقة غير مواطنة ولا تساعد على التنمية ولا تساهم فيها”.

 

التنقل على الأقدام

ويكابد سكان “أكافاي”، مثلهم مثل جميع مناطق المغرب العميق والمنسي، العناء، بسبب غياب البنية التحتية والطرقات المعبدة التي تصلهم ب”العالم”. فهم يجدون صعوبة كبيرة في نقل أبنائهم إلى مدارسهم البعيدة، ويؤدون 100 درهم شهريا للابن الواحد، مقابل الاستفادة من سيارة النقل المدرسي. أما الثانوية الوحيدة القريبة الموجودة، فتعاني الاكتظاظ ولم تعد قادرة على استيعاب أعداد المتمدرسين الكبيرة، والتي ترتفع سنة بعد أخرى. أما إذا مرض شخص من أهل “الدوار” أو كان في حالة طارئة ويحتاج إلى إسعافات سريعة، ف”كان الله بيه”، لأن المركز الصحي الوحيد الموجود (آيت داود) غير مؤهل بتاتا ويفتقر إلى أبسط التجهيزات الصحية.

في جماعة “أكافاي”، التي يسير شؤونها رئيس مجلس جماعي يعاد انتخابه منذ 1994، وينتمي اليوم إلى حزب “الأصالة والمعاصرة”، لا يوجد سوق أو خدمة بريد، ويحتاج سكانها إلى قطع حوالي 15 كيلومترا مشيا على الأقدام، من أجل الوصول إلى الدواوير المجاورة مثل “المحاميد” أو “تامصلوحت” من أجل الاستفادة منها، في ظل غياب أي وسيلة للنقل العمومي في منطقتهم التي تضم 11 دوارا، حسب مصدر جمعوي، إذ يلجؤون إلى “النقل السري” الذي يصلهم مرة في الأسبوع، من أجل قضاء أغراضهم. أما العمال الذين يشتغلون في المخيمات والفنادق فبعضهم يستفيد من السيارة التي تخصصها لهم إدارة الفندق من أجل التنقل، في حين يستعين البعض الآخر بخدمات “الخطافة”.

المصدر نفسه، قال إن “الناس مكرفصين بزاف”، مشيرا إلى أن الأمل كان معقودا على الطريق الإقليمية التي تربط بين أكافاي ولالة تاكركوست، والتي أجريت الدراسة النهائية لها قبل سنوات، دون أن يرى المشروع النور إلى اليوم.

 

سهرات “البيضة”

زوار “أكافاي”، الذين يحجزون “بيفواكاتهم” في المخيمات التي يبدأ ثمن المبيت فيها من 500 درهم ويصل في بعضها إلى أكثر من 3000 درهم، لا علم لهم بحجم البؤس والشقاء الذي يحيط بدائرة رفاهيتهم، فهم يعيشون في كوكب آخر، خاصة حين يتعلق الأمر بفئة معينة من السياح الذين يقصدون المنطقة بحثا عن “النشوة”، ويقيمون سهرات وحفلات خاصة تستمر أحيانا أسبوعا كاملا، ينامون فيه قليلا و”يغيبون” كثيرا بفعل المسكرات والمخدرات، حسب مصادر موثوقة.

يحكي مصدر  تعود أن يحيي ويشرف على هذه النوعية من السهرات، قائلا إن كل شيء يتم توفيره من أجل تلك الحفلات الخاصة، بدءا من جميع أنواع المشروبات الروحية، خاصة “الويسكي” و”الفودكا” و”التيكيلا”، وصولا إلى “البيضة” (الكوكايين) التي يتم جلبها من مدن أخرى، من قبل مدير الفندق أو المخيم الذي يسهر على التفاصيل الدقيقة لهذه الحفلات الاستثنائية التي يقصدها شباب من علية القوم، أغلبهم قادمون من البيضاء والرباط والقنيطرة، تحدوهم رغبة في اكتشاف كل شيء يخطر على البال.

 

سياح “زومبي”

يواصل المصدر نفسه “البوح” قائلا إن الأمر يتعلق بسهرات مجنونة وليست عادية أبدا. فالمحتفلون لا ينامون تقريبا بسبب مفعول الكوكايين، ويبدؤون الشرب منذ الصباح الباكر ويفطرون جماعة ب”شوت” من “التيكيلا” أو “فاير بومب” أو “التيجيفي” أو “بي 52″، ثم يبدؤون حصة “الزق” و”الإكستازي” مع انطلاق صوت الموسيقى و”الحيحة” ويستمرون في التنقل بين الشرب و”الشم” إلى اليوم التالي. إنهم يصبحون مثل “الزومبي”، ويقومون بأفعال لا يتذكرونها بعد ذلك، مثل تلك الشابة التي نامت مع شخص ولم تتذكر ملامحه في الغد، أو تلك التي أرادت أن تجرب الجنس السحاقي، والشباب الذين يمارسون الجنس في ما بينهم، إضافة إلى “التويزة”، وغيرها من الممارسات “الشاذة”، التي تثير الاستغراب والتقزز أحيانا، حسب وصف المصدر الذي سألناه إن كانت تلك السهرات تمر مرور الكرام، ولا تخضع ل”مداهمة” أمنية مثلا، فأجاب أن مدير الفندق أو “الماناجير” يؤمنون كل شيء و”يرشّون” جيدا، فأغلب تلك المخيمات لا تملك تراخيص من أجل تقديم الكحول أو المشروبات الروحية، لكنها لا تخضع لأية مراقبة في تلك الصحراء القاحلة التي يصعب الوصول إليها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version