حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يونس التايب (كاتب رأي ومدون) 

قالت مصادر إخبارية إن السلطات الجزائرية قبلت أن يتنقل المنتخب الوطني الأولمبي في رحلة مباشرة من الرباط إلى قسنطينة، شرط السفر عبر طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية. وتروج بعض الأطراف الإعلامية الجزائرية الأمر على أنه “حل وسط” بين موقف الرفض الذي تم التعبير عنه بداية من الطرف الجزائري، وبين طلب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم بالسماح بتنظيم رحلة عبر الخطوط الملكية المغربية مباشرة من الرباط إلى قسنطينة.

صراحة، لا يستحق سفر المنتخب الوطني الأولمبي في طائرة خطوط تونسية، في رحلة مباشرة، أن نعتبره “حلا وسطا”، لأنه لا يحمل أي تنازل من الطرف الجزائري ما دامت إمكانية تنظيم رحلة جوية تجارية، عبر طائرة تابعة للخطوط التونسية، أو عبر غيرها من شركات الطيران، من أي مطار في المغرب إلى أي مطار في الجزائر، كانت دائما متاحة قبل الشان، ولا تزال متاحة، ومنع المرور في الأجواء الجزائرية يعني الطائرات المغربية أو المسجلة في المغرب دون سواها.

وعليه، مقترح السلطات الجزائرية ليس حلا وسطا، إنما هو در للرماد في العيون وتحايل على الواقع، وإمعان في رفض الاستجابة لطلب مغربي بسيط وعادي، كان ممكنا قبوله وعدم تحميله أكثر مما يحتمل، والمرور إلى مواضيع أخرى أكثر أهمية.

ما كان يعتبر “حلا وسطا” فعلا، كان ممكنا أن يأتي على شكل بيان رسمي كالتالي :”في إطار تنظيم الجزائر لمنافسات البطولة الإفريقية للاعبين المحليين، وحرصها على توفير كافة الشروط لإنجاح التظاهرة وتمكين المنتخبات الوطنية المشاركة من الحضور في ظروف لائقة، واعتبارا لحرص الجزائر والاتحاد الإفريقي لكرة القدم على مشاركة المنتخب الفائز بآخر لقبين من هذه المنافسات الكروية، وحرصا من قيادة الدولة الجزائرية على جعل الرياضة بوابة لتعزيز علاقات الأخوة بين الشعوب الإفريقية الشقيقة والصديقة، وبالنظر إلى تقدير القيادة الجزائرية، كما عبر عن ذلك السيد رئيس الجمهورية في حواره الصحفي مؤخرا مع جريدة فرنسية، ومعها الشعب الجزائري لما قدمه المنتخب المغربي لكرة القدم الإفريقية بنتائجه في كأس العالم بقطر، قررت السلطات الجزائرية، بشكل استثنائي، السماح بتمكين طائرة مغربية من نقل المنتخب الأولمبي المغربي في رحلة من الرباط إلى قسنطينة، على أن ذلك لا يغير ما سبق واتخذته السلطات الجزائرية من قرار بمنع الطيران المغربي من عبور الأجواء الجزائرية، وهو الأمر الذي سيستمر ساري المفعول أثناء المنافسات الإفريقية وبعد انتهائها، إلى أن تقرر الدولة الجزائرية عكس ذلك …!” …

بهذه الصيغة كنا سنجد أنفسنا أمام ما يمكن اعتباره تقدما طفيفا، وحلا وسطا يضمن أمرين هامين: من جهة، أن يبقي للجزائريين إحساسهم بأن قرارهم الوطني السيادي قائم ولم يسلبه منهم أي طرف، ومن جهة ثانية، أن يتيح للمغرب ممارسة حقه في نقل فريقه للمشاركة في منافسات رياضية تأهل إليها، في ظروف جيدة، رغم استمرار الوضع الشاذ الذي تسبب فيه قرار السلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الأجواء في وجه الطيران المغربي.

الموضوع لا يستحق كل ما كتب حوله، وقد كان ممكنا أن لا نقف عنده كثيرا لو توفر شرط حسن النية، خاصة عند الأطراف التي أججت الملف في الجانب الجزائري، وضخمت دلالات تصريحات رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم السيد فوزي لقجع، وطعنت في نواياه بالغيب وأساءت إليه بشكل فج.

لا أحد يعلم كيف ستتفاعل الجامعة الملكية مع الموقف الجزائري الجديد. لكن، في جميع الحالات، لا يجب أن نقف في صف المزايدات الشعبوية والتصعيد البائس. والملف من الأساس لا يستحق مزيدا من الوقت والجهد.

من منطلق وطني صرف، يجب الدفاع عن أي قرار تتخذه الجامعة الملكية لكرة القدم، سواء بالمشاركة أو بعدم المشاركة، لأن طبيعة الموضوع وحساسيته، لن يكون معها القرار اعتباطيا أو ارتجاليا، بل سيأتي بعد تفكير عقلاني، وستتحكم فيه روح وطنية حريصة على المصالح الكبرى لبلادنا، كما يتم تقديرها دائما بالحكمة اللازمة، و”سالات الهضرة”.