حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تنظيمها وقفات احتجاجية أمام مقر المكتبة الوطنية بالرباط، في 28 نونبر 2023، و12 دجنبر 2023، يليها اعتصام، وذلك احتجاجا على تأزم الأوضاع داخل المؤسسة بسبب “الخروقات الإدارية والمالية والمهنية الخطيرة” التي رصدت بسبب مدير المؤسسة، حسب ما جاء في بلاغ توصل “آش نيوز” بنسخة منه.

تقرير “أسود

ووفق بلاغ النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية، فإن المفتشية العامة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قد رصدت تقريرا “أسود” حول المكتبة، أكد وجود مجموعة من الخروقات الخطيرة تستوجب متابعة مدير المؤسسة محمد الفران.

وأضاف البلاغ، أن قرار إصدار برنامج تصعيدي، جاء بعد “تمادي المدير في الخرق السافر للقانون وتجاوزه لصلاحياته وتحقيره لأحكام قضائية صدرت باسم الملك وإهانته لمؤسسة القضاء، وإعادته رموز الفساد إلى مناصب المسؤولية بالرغم من تقارير الجهات الرقابية ضدهم، وبعد استمراره في ممارساته العدوانية والانتقامية في حق المستخدمات والمستخدمين كالعزل من الوظيفة العمومية، وتعنيف النساء والتحرش بهن، إضافة إلى عقوبات تأديبية كيدية وإعفاءات تعسفية واحتجاز التنقيط السنوي والتلاعب بالمسار المهني للمستخدمين”.

نفي واستنكار

وفي اتصال مع “آش نيوز”، نفى محمد الفران، مدير المكتبة الوطنية، أي علاقة له بما تم ترويجه في البلاغ المذكور، مشيرا إلى أنها “مجرد خطابات تتكرر كل سنة بدون أي دلائل واقعية”، رافضا التعليق أكثر على الموضوع.

من جهته، كشف مصدر مقرب، من داخل المكتبة، أن كل الاتهامات المذكورة في البلاغ، هي مجرد ادعاءات ومزاعم تتكرر فقط، مبرزا أن جميع التهم التي وجهت لمدير المؤسسة لا صحة لها، حيث أن الوقفات الاحتجاجية التي تمت الدعوة لها ستكون عبارة عن وقفة واحدة في حال ما تمت فعلا، تتكون من بضعة أشخاص  يشكلون أقلية تامة، ما يثبت أن هناك لوبي داخل المؤسسة يرغب في زعزعة نظامها ومس سمعة المدير.

أكاذيب وتضليلات

وأضاف المصدر ذاته، في اتصال مع “آش نيوز”، أن البلاغ بأكمله عبارة عن أكاذيب وتضليلات باطلة موجهة للرأي العام، نافيا وجود تقرير “أسود”، ومؤكدا أن المفتشية قامت بافتحاص عادي. وقال: “كنا نتابع معهم الموضوع يوما بيوم، ونقدم لهم الوثائق المطلوبة، والنقابة قد انحرفت عن أهدافها المتمثلة في المطالبة بتحسين شروط عمل المهنيين الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، حيث ليس لهم الحق في الدخول في الاختصاصات الإدارية لجهات أخرى كالوزارة والقضاء، فمجلس الحسابات يقوم بتقريره الروتيني بشكل عادي”.

وتابع المصدر موضحا أن التقرير المرصود من طرف المفتشية العامة لوزارة الشباب والثقافة، “كان تقريرا عاديا رصد فقط بعض الاختلالات المسطرية التي يلزمها التطوير والتجويد، وفي حالة كانت هذه التهم حقيقية، كان المدير سيكون أمام القضاء”، مضيفا أن إدارة المكتبة تفتح باب الحوار أمام أي نقابة، “لكن إلى حدود الساعة لم نتوصل بأي رسالة في هذا الصدد”، يقول.

تحرش بلا دليل

وبخصوص تهم التحرش والتعنيف والإعفاء، نفى المصدر المقرب كل الادعاءات، مؤكدا أن التحرش ادعاء جاءت به سيدة واحدة، وتكرر نفس الخطاب مدة طويلة بدون أي دليل، وحتى أنها لم تلجأ للقضاء، والذي هو الحالة الطبيعية في حالة التعرض للتحرش والتعنيف. أما بخصوص العزل، فأكد أنه كان في حق موظف واحد، وهو شريك السيدة المذكورة أيضا، وهم من وراء هذه الضجة التي وصفها ب”الفارغة”، مبرزا أن المعني تم عزله بعدما مر أمام المجلس التأديبي بسبب التهم التي تلاحقه، والمتعلقة باختلاسه لكتب ذات قيمة ونادرة في المكتبة وهو الآن متابع قضائيا.

تأزم غير مسبوق

من جهتها، أكدت النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية، في بلاغها، أن التجاوزات التي ذكرت في حق مدير المؤسسة، تسببت في تأزم الأوضاع بشكل غير مسبوق وانعدام السلم الاجتماعي وتراجع الخدمات المهنية والتوثيقية، واستنجدت بوزير الثقافة محمد المهدي بنسعيد، من أجل التدخل العاجل لإيقاف النزيف داخل المؤسسة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على ضوء التقرير “الأسود” للمفتشية العامة، وذلك تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية في هذا الشأن.

وعبرت النقابة، عن تضامنها المطلق واللا مشروط مع جميع ضحايا التعسفات، ودعمها لهم في كل خطواتهم، داعية جميع المستخدمات والمستخدمين ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل في مختلف القطاعات، والجمعيات الحقوقية والنسائية والمنابر الإعلامية، إلى الحضور القوي في محطات هذا البرنامج التصعيدي.