بلغ السيل الزبى، جملة تعبر عما يحسه المعارضون لما يقع في منصة “تيك توك“، التي باتت تتصدر الترند بما يقع داخلها من ظواهر اجتماعية ونفسية وإجرامية تضرب عرض الحائط كافة القيم والأخلاق، بداية من استغلال الأطفال ووصولا إلى تشويه صورة الأسرة بحرمتها، وما يطلق عليه المغاربة “السعاية بأسلوب جديد”.
إجرام حقيقي
إسفاف أمسى محتوى سائدا على “تيك توك” في نسخته المغربية، وشكل موضوع دعوات كثيرة لتجريم استغلال الأطفال في هذه المنصة، كما أكدت بشرى المرابطي، الأخصائية النفسية والمهتمة بقضايا الطفل، بالنظر إلى أن الأطفال، سواء الذي يتم استغلالهم من أجل جني الأرباح أو الذين يتأثرون بالمشاهدات، كلهم يمارس في حقهم إجرام حقيقي.
وأوضحت المرابطي في تصريحها لـ آش نيوز، أن المنصة المذكورة تساهم في الرفع من القيمة المالية على حساب القيم الأخرى الأساسية، سواء الأخلاقية أو المرتبطة بالعلم والمعرفة أو الإنسانية والدينية، وتسهم في استغلال الأطفال الصغار من طرف الآباء سعيا وراء نسب المشاهدة العالية، التي جعلت الظاهرة تتفشى بطريقة خطيرة عبر “تيك توك”.
حياة سهلة
وتابعت الأخصائية النفسية أن التأثير السلبي لهذه المنصة على الأسرة والأطفال، يصل لدرجة المس بالتحصيل العلمي للأطفال، الذين يظن معظمهم أن الربح الأسرع أفضل من الدراسة التي لن تحقق لهم نفس المداخيل.
وتابعت المرابطي، أن الاستغلال المفرط لصورة الأطفال لكسب عوائد مالية على مواقع التواصل وهم دون سن الرشد، يطرح في كل مرة إشكالا جديدا، أبرزها تكريس فكرة سرعة الوصول إلى حياة الرفاهية، ما يأتي بنتائج سلبية كاستفحال البطالة.
مسؤولية الإعلام
وحملت الأخصائية في حديثها المسؤولية للإعلام، مشيرة إلى أنه يساهم في نشر هذه الصور أكثر من خلال مضاعفة شهرتهم، أحيانا عبر دعوتهم لبرامج إعلامية تزيد الطينة بلة، كما هو الأمر بالنسبة إلى صانعة محتوى “تيك توك”، الذي زعمت حصولها على أزيد من 30 مليون سنتيم.
ودعت المتحدثة ذاتها، إلى تشديد الحماية الخاصة بالأطفال من هذه المنصات، وإعادة النظر في محتويات “تيك توك”، من خلال رصد قوانين للمراقبة وتفحص ماينشر وما يداع، والتوقف عن استضافة صانعي المحتوى عديمي الفائدة، وتقديم النجومية لهم وهم ليسوا بأهلها.
استغلال القاصرين
من جهته، اعتبر سعد السهلي، محامي بهيأة الرباط، أن المشكل المطروح يتعلق باستغلال شبكة “تيك توك” في الاسترزاق لبناء الثروة دون اعتبار القانون الجنائي أو مراعاة القيم والأخلاق.
وتابع السهلي قائلا : أهم ما يثار في هذه القضية هو الحق في الصورة واستعمالها والحق في الحياة الخاصة للأفراد واستغلال القاصرين غير القادرين على حماية أنفسهم من الاستغلال، طبقا لقانون 103.13 المكمل للقانون الجنائي في الفصل 447 منه.
وتابع موضحا، أنه لا يمكن الحسم في كون هذه الأفعال تكتسي صبغة الاتجار بالبشر، أي استغلال بعض الآباء لأبنائهم لكي يحظون بنسب مشاهدات عالية في “لايفاتهم” عبر “تيك توك”، لأنه ينبغي التأكد من سلب الإرادة للضحايا بسبب هشاشة القاصرين ماديا.

