Site icon H-NEWS آش نيوز

كازا يا سيدي كلها فارحة بيك

نورا الفواري 2024

البيضاويون فرحون هذه الأيام. بل إنهم في منتهى السعادة. ليس فقط لأن الملك محمد السادس يزور مدينتهم، مثلما اعتاد كل رمضان، بل أيضا لأن شوارعهم أصبحت نظيفة وآمنة، وحدائقهم أزهرت فجأة ورودا ورياحين، وأرصفتهم تم تبليطها بهذه المناسبة العظيمة.

منذ بدأ الشهر الكريم، وحركة المرور تعرف زحاما واكتظاظا أرهق البيضاويين و”ركّب” فيهم “ستريس” لا يحتمل. كما عادت الأسواق والفضاءات التي حولها لتعج من جديد بالباعة المتجولين، بضجيجهم ومعاركهم. أما الأزبال، فحدث ولا حرج. دون الحديث عن أصحاب الدراجات النارية، الذين يرعبون المارة، ويتسببون في حوادث سير بسبب سرعتهم وحركاتهم البهلوانية أثناء السياقة، ويخرجون جماعات ووحدانا في أوقات معينة من النهار أو الليل، لممارسة هوايتهم اليومية في السرقة والنشل و”الكريساج” والاعتداء على المواطنين.

فجأة.. ودون سابق إنذار. وجد البيضاويون أن شرطة المرور منتشرة في جميع الشوارع الرئيسية للمدينة، تحرص على حركة سير سلسة في أوقات الذروة، وتراقب الدراجات النارية المارة وتحقق في هوية أصحابها. السلطات قامت بحملة واسعة لتمشيط الأسواق من “الفرّاشة” وتطبيق القوانين. الأمن منتشر في كل مكان يراقب الشاذة والفاذة. الحدائق زينت بالأزهار والورود بعد أن كانت ذابلة “لاوية”. شاحنات الأزبال تمر في توقيت منتظم لجمع النفايات من أمام المنازل. الأرصفة أعيدت صباغتها، وقس على ذلك العديد من مظاهر الحياة اليومية الشاقة التي تغيرت في هذه المدينة الغول، بفضل الزيارة الملكية.

ويبدو أن المسؤولين بالدار البيضاء، بمختلف مناصبهم ورتبهم وتفويضاتهم، ينتمون إلى ما يسميه المغاربة ب”الجنس الكاموني”، لا تشتم رائحته إلا إذا “تحك”. فلولا خوفهم من غضبة ملكية يتلوها عقاب، مثلما وقع في العديد من المناسبات التي زار فيها الملك محمد السادس المدينة ووقف على اختلالاتها التي لا تعد ولا تحصى، لما شمّروا عن سواعدهم وقاموا بواجباتهم، ولو على سبيل “الترقيع”. لذلك، يفرح البيضاويون بزيارة الملك، ويتمنون لو طالت إقامته السنة كلها، أو حوّل “كازا” إلى عاصمة أيضا حتى تنعم بالجمال والأمان والرقي الموجود لدى جيرانهم الرباطيين.

لقد سبق للملك محمد السادس أن انتقد في خطاب أمام البرلمان قبل سنوات، التدبير السيء للشأن المحلي في الدار البيضاء، القلب النابض للمملكة وعاصمتها الاقتصادية ومرآتها أمام العالم. لكن شيئا لم يتغير فيها، باستثناء العديد من الأوراش المفتوحة في كل مكان، دون أن تنجز أو تقفل، والتي حولت يوميات البيضاويين إلى جحيم فوق الأرض. وباستثناء بعض حملات تحرير الملك العام التي أطلقها الوالي الجديد محمد امهيدية، دون أن تخلف أي أثر يذكر على الساكنة والمدينة، لأنها بدون رؤية ولا إستراتيجية، وهدفها استعراضي، لا أقل ولا أكثر.

إن الزيارة الملكية، التي يتمنى البيضاويون أن تتكرر في رمضان وخارجه، أثبتت أن المدينة في حاجة إلى مسؤولين لديهم الأهلية والكفاءة لتسييرها وتدبير شؤونها، وليسوا طامعين في استغلال إرثها من أجل مصالحهم الشخصية. إنها في حاجة إلى مسؤولين يحبونها، مثلما يحبها “سيدنا”.

Exit mobile version