في ظل التوترات المتتالية التي يشهدها القطاع الصحي، أكد حبيب كروم، النقابي بالقطاع الصحي، أن التنكر لمخرجات الحوار الاجتماعي من الأسباب الرئيسية في هذا التوتر، مبرزا أنه سلوك يفقد المصداقية في إحدى آليات التدبير التفاوضي.
الحوار الاجتماعي
وأبرز حبيب كروم، في اتصال مع “آش نيوز”، أن الأطراف المجتمعة حول طاولة التفاوض، تسعى من خلال الحوار الاجتماعي، إلى حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر حول المواضيع التي تكون محور التداول من أجل بلوغ هدف الاستجابة إلى مطالب الموظفين والمستخدمين واستتباب السلم الاجتماعي.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه “عادة ما تفعل وتنطلق أطوار جولات الحوار الاجتماعي، بمجرد تحديد المكان والزمان وتوجيه الدعوة من طرف الوزارة الوصية إلى الشركاء الاجتماعيين بحكم سيادة عنصر الثقة بين الجانبين، كما هو الشأن بالنسبة للحوار الاجتماعي بقطاع الصحة الذي دبر بشكل طبيعي دون شروط أو قيود مسبقة، والذي استغرق مساحة زمنية كبيرة يترجمها عقد أزيد من خمسين مقابلة بمدن مختلفة أفضت جلها إلى توقيع محضر اتفاق وقع من طرف الفرقاء الاجتماعيين ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية”.
وتابع النقابي “هذا الاتفاق جاء على أمل مواصلة الحوار فيما تبقى من المطالب العالقة، ونتائج الاتفاق كانت موضوع بلاغات صادرة عن الشركاء الاجتماعيين التي تصدرت عناوين الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي كبرهان على الثقة السائدة بين الأطراف المتحاورة وتجسيدا للدور الأساسي الذي يكتسيه الحوار الاجتماعي، كآلية معترف ومعمول بها للتواصل والحوار على حد سواء”.
فقدان المصداقية
وأورد حبيب كروم قائلا: “لكن التماطل والتقاعس في تنفيذ وتنزيل مضامين هذا الاتفاق سرعان ما أفقد التفاوض مصداقيته، حيث لن يعود بالسهل تدشين مسلسل الحوار الاجتماعي مجددا في قادم الأيام مع الوزارة الوصية بنفس الترتيبات والضمانات المعتادة، بسبب تآكل عنصر الثقة جراء الموقف السلبي للحكومة إزاء محضر الحوار الاجتماعي الموقع من طرف ثمانية نقابات الخاص برجال ونساء الصحة”.
واستنكر النقابي تجاهل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قائلا: “هذا التجاهل سيجعل الدعوة إلى التفاوض مستقبلا مقرونة بشروط تستوجب حضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية، تفاديا للوقوع في نفس السيناريو الحالي الذي على إثره تأججت الأوضاع بسبب مواقف الحكومة السلبية في التعاطي مع مخرجات حوار اجتماعي قطاعي كان ينتظر منه تثمين الموارد البشرية واستتباب السلم الاجتماعي”.
وأضاف: “لكنه على العكس من ذلك، خلف تذمرا وإحباطا في نفوس مهنيي الصحة من جهة، وأفقد الثقة في آلية التفاوض المعتمدة و المتمثلة في الحوار الاجتماعي الذي سيصبح مستقبلا مشروطا بمعايير و محددات شكلية، قبل الخوض في المحاور موضوع التفاوض”.

