Site icon H-NEWS آش نيوز

مكرفصين… ونستاهلو احسن

لم يعد بالإمكان اليوم أكثر مما كان. فقد وصلت الأسعار “الزبى”، ودفعت بالمواطن اليوم إلى الخروج إلى الاحتجاج، بدل الاكتفاء ب”الحوقلة” والاستيعاذ من الشيطان الرجيم.

وحين يصل ثمن “مطيشة” إلى 13 درهما، وكيلوغرام اللحم إلى 115 درهما، دون الحديث عن البطاطس والبصل والدجاج، وغيرها من المواد الأساسية التي تشكل مائدة المغاربة، هنا يجب التدخل في أسرع وقت، قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة، فالأمر يتعلق بالأمن الغذائي والسلم الاجتماعي، وما أدراك ما الاثنان.

على الحكومة اليوم أن تتدخل بشكل فعال من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين، التي تعاني أصلا، بدل الاكتفاء بتعليق الأزمة على شماعة الحرب وارتفاع الأسعار دوليا والجفاف وتداعيات الجائحة، وغيرها من العوامل الخارجية التي ذهب مفعولها المسكّن، أمام استمرار موجة الغلاء التي اكتوى بلهيبها الغني والفقير وذو الدخل المتوسط، وبدأت تنعكس على الرواج الاقتصادي نفسه وعلى الدولة نفسها.

المواطن البسيط، الذي يخرج إلى السوق اليوم “باش يتقدى لوليداتو”، ولا يملك في جيبه سوى 50 درهما، “صورها” بشق الأنفس، لا يفهم في التضخم واقتصاد السوق وتحرير الأسعار، وغيرها من المصطلحات الثقيلة التي تصلح للتصريحات التلفزيونية، أكثر مما تصلح للتواصل مع الشعب، الذي يحتاج إلى إجراءات ملموسة تحميه من غول الغلاء ومن “الشناقة” والوسطاء والمضاربين، الذين فشلت جميع الحكومات السابقة في ردع جشعهم.

المواطن اليوم “واكل الدق” والحكومة تتفرج ولا تتواصل. إنها لا تملك أي رؤية استباقية أو سياسة إنقاذ يمكنها أن تعبر ببلادنا إلى بر الأمان. إنها تعتبر أنها “دايرة جهدها” من خلال الدعم الذي قدمته إلى بعض القطاعات للتخفيف من ارتفاع الأسعار، وأنها لا تملك عصا سحرية تمكنها من إيجاد علاجات فورية لكل المشاكل، لكنها تنسى أن من واجبها إبداع الحلول، حتى ولو كانت الوضعية مستعصية، ومهمتها هي إنقاذ البلاد من “السكتة القلبية”، سواء بإعادة مراجعة مجموعة من الاختيارات التي أثبتت فشلها مع مرور السنوات، أو باتخاذ إجراءات صارمة لحماية المستهلكين ومراقبة الأسواق.

على الحكومة، إذا كانت “اجتماعية” فعلا مثلما تقول وتدعي وتسوق في خطاباتها، أن تتخذ إجراءات أكبر للخروج من هذه الوضعية السائرة في طريق مزيد من التأزم، وأن تستمع لأنين المواطن المقهور وتخاطبه بلغته. لسنا نحن من سيقترح عليها ما يمكن فعله. ليس دورنا. ليست مسؤوليتنا. يكفي أن من بيننا من منحها صوته وثقته وآمن بقدرتها على التغيير. الأشياء الأخرى لا تهمنا كمواطنين… “تدبر محاينها”… لأننا “مكرفصين” ولأننا “نستاهلو احسن”.

Exit mobile version