في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم، والنقاش السياسي الأخير حول إعادة التفكير في الاستراتيجيات الأمنية العالمية والإقليمية، أكد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيوسياسية، أن التوترات في منطقة معينة قد تؤثر سلبا على مناطق أخرى، مما يزيد من المخاطر التي تهدد جميع أطراف النظام الدولي، مشيرا إلى أنه من الضروري تغيير هندسة الاستراتيجيات الأمنية في الوقت الراهن.
الهندسة الأمنية الحالية
وأضاف عصام لعروسي، أن الهندسة الأمنية الحالية تتأرجح بين الهيمنة العالمية المبنية على النظام الدولي القائم منذ اتفاقيات بروتن وودز، وبين التكتلات الإقليمية المنبثقة عنها، ومع ذلك، شهدت الأسس والشكل العام للأنظمة الأمنية الفرعية تغييرات كبيرة، مما خلق واقعا جيوسياسيا معقدا يهدد فرص الاستقرار والتنمية.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الحروب الحالية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والصراع في غزة، تؤكد أهمية تغيير نظام الأمن الدولي وتعزيز هيمنة القوى الكبرى، واعتبر أن الهجمات التي شنتها حماس والرد الإسرائيلي يشكلان تحديا للمسار الأساسي الذي تسعى إدارة بايدن لتحقيقه، وهو إخراج الولايات المتحدة من الحروب المستمرة وإعادة توجيه الاستراتيجية نحو المنافسة مع الصين وروسيا.
مستقبل الهيمنة العالمية
“لا أحد يستطيع توقع شكل الهيمنة العالمية في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، ولكن من المحتمل أن تظل الملامح الرئيسية للنظام الدولي ما بعد الحرب الباردة قائمة، على الرغم من التوترات المتزايدة، يقول عصام لعروسي في تحليله الذي نشره في أحد المجلات العربية، موضحا أن واشنطن ما زالت تصر على التواجد في المسارح الدولية، إلا أن ذلك يكشف عن فشلها في الهيمنة العالمية.
وفي المقابل، يفسر عصام لعروسي، أنه من الممكن أن يسهم المحور المعارض، المتمثل في الصين وروسيا ومن يحالفهما، في تغيير مقاربات الهيمنة واستغلال ضعف الولايات المتحدة، مؤكدا أن الحديث عن الهيمنة التشاركية المتعددة الأطراف يحتاج إلى وقت، وخاصة مع عودة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط لتعزيز أمن إسرائيل في ظل الأزمات المستمرة.


