كشفت مجموعة من الشابات في مقتبل العمر، يتمتعن بجمال لافت وحضور جذاب، أنهن ضحايا لنظرة دونية ترافقهن في كل مكان، مما يضاعف من معاناتهن. هؤلاء الشابات هن نادلات المقاهي، اللواتي يعشن على هامش الاهتمامات العامة، ويعانين في صمت من أجل ضمان لقمة العيش، في ظل ظروف صعبة قد تكون أحيانا قاهرة.
ظروف خفية قاسية
وفي حديثهن لموقع “آش نيوز”، أوضحت هؤلاء النادلات أنهن يكافحن من أجل لقمة العيش، وأن مهنتهن تعتبر مصدر رزقهن الوحيد، ورغم الابتسامة التي ترافقهن طوال اليوم، إلا أنهن يعانين من ظروف خفية قاسية.
وبتحفظ وخجل، تروي إحدى النادلات التي تعمل في أحد أحياء الدار البيضاء، أنها تعيل أسرة مكونة من أمها وخالتها وأختها الصغيرة وابنها، وأشارت إلى أنها ضحية لزواج مبكر وطلاق سريع، قائلة: “ما ربحت من داك الزواج غير المشاكل، ودابا مني الراجل والمرا”.
وفي ردها على ما تعانيه من نظرة دونية وتحرش، أوضحت أن التحرش موجود في كل مكان، في الشوارع، في العمل، وفي الأماكن العامة.
وقالت: “أعيش في عملي على نوع من الاحترام الذي فرضته على الزبناء، لكن بسبب اللباس الذي أرتديه والذي يتماشى مع قواعد المهنة، أضطر أحيانا لتجاهل النظرات التي تلاحقني من بعض الأشخاص في كل تحركاتي”.
انحرافات جنسية
ومن جهته، يرى المحلل الاجتماعي النفسي، محسن بنزاكور، أن النظرة التي ترافق هذه الفئة داخل المجتمع هي نظرة جنسية في المقام الأول، وأكد أن نادلات المقاهي ينتمين إلى مستويات اجتماعية مختلفة، موضحا في تصريح لـ“آش نيوز”، أن النادلات اللواتي ينتمين إلى طبقات اجتماعية أعلى لا يتعرضن لنظرات سلبية، لأنهن يعملن في مقاهي يرتادها زبائن من الطبقات الوسطى، الذين لا يميلون إلى سلوكيات غير لائقة.
وأضاف بنزاكور أنه كلما انخفضنا إلى المستويات الاجتماعية الدنيا، نجد أن بعض أصحاب المقاهي يفرضون عليهن ملابس قد تكون مثيرة جنسيا، اعتقادا منهم أن هذه الملابس ستجذب مزيدا من الزبائن.
وأشار المحلل نفسه إلى أن هذه الممارسات منتشرة بشكل كبير في المقاهي الشعبية، حيث يستغل بعض أصحاب المقاهي وضعية هؤلاء الشابات لتحقيق نجاح مادي، مما يعزز رغبات الزبائن الذين يعانون من انحرافات جنسية.
وهنا يطرح سؤال مهم: من المسؤول؟ هل هو صاحب المقهى، أم الزبون، أم النادلة نفسها؟ أم أن المشكلة تكمن في الظروف الاجتماعية الصعبة التي تجبر بعض الفتيات على امتهان هذه المهنة؟ أم أن السبب يعود إلى العقلية الرجعية لبعض الرجال في المجتمع والشدود والمشاكل النفسية الخطيرة؟

