كشف الطيب أعيس، خبير مالي واقتصادي، أن موجة غلاء الأسعار في المغرب من المرتقب أن تستمر خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أن السبب الأساسي يكمن في الإنتاج الوطني الفلاحي الضعيف، وأكد أن المخطط الفلاحي الذي تم تنفيذه لم يحقق أهدافه المرجوة، ما دفع المغرب إلى الاعتماد على الاستيراد من الخارج لتلبية احتياجاته، مما يزيد الضغط على الأسعار.
دعم الفلاح المغربي
وقال أعيس في اتصال مع “آش نيوز”، إن الحكومة بدلا من تشجيع المستوردين والوسطاء الأجانب، ينبغي عليها أن تركز جهودها على دعم الفلاح المغربي، وأوضح أن ارتفاع الأسعار يحدث عندما يكون الطلب مرتفعا بينما يكون العرض محدودا، وبالتالي فإن تعزيز الإنتاج المحلي من خلال تحفيز الفلاحين سيحد من هذه الارتفاعات.
وأضاف الخبير ذاته، أن الإنتاج في المغرب بشكل عام ضعيف، مشيرا إلى ضرورة وضع مخطط فلاحي حقيقي يهدف إلى رفع الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
إعادة الهيكلة
وأشار الطيب أعيس، إلى أن الحكومة يجب أن تعمل على تحسين الإنتاج الصناعي وتخفيف البيروقراطية والمعيقات التي تعترض الاستثمار في القطاع الفلاحي، واعتبر أن غياب الخطط الفاعلة قد ساهم في تدهور وضع القطاع، مما أدى إلى زيادة التكاليف وارتفاع الأسعار.
وفيما يخص موضوع الوسطاء والمضاربين، أشار أعيس إلى أن الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول جذرية لهذه الفئة التي تساهم في رفع الأسعار، وأضاف أن الأدوات المتاحة للمراقبة ما زالت محدودة للغاية بسبب نقص الموارد البشرية، المالية، واللوجستية لدى الجهات المسؤولة عن الرقابة، ما يجعل التصدي لهذه الظاهرة أمرا صعبا.
القطاع غير المهيكل
ومن جهة أخرى، أكد أعيس أن القطاع غير المهيكل في المغرب لا يؤثر بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أنه يتطلب المراقبة المستمرة لكن لا علاقة له بالزيادات التي نراها.
وفيما يتعلق بالزيادة المرتقبة في أجور بعض القطاعات مثل التعليم والصحة، أكد الخبير أن هذه الزيادات لن تؤدي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، بل ستكون موجهة بشكل أساسي نحو الاستهلاك، وبذلك، سيزداد الطلب على السلع والخدمات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، خصوصا بالنسبة للمنتجات التي يتم تسويقها محليا.
وشدد الطيب أعيس على أن الحكومة يجب أن تتخذ خطوات فعالة لتحفيز الإنتاج المحلي، وتعزيز أدوات المراقبة، وتفعيل سياسات اقتصادية شاملة للحد من ارتفاع الأسعار وتحقيق استقرار اقتصادي في البلاد.

