عزز المغرب موقعه الاستراتيجي في مجال صناعات الطيران والدفاع بتوقيع اتفاق مع عملاق صناعة الطائرات التركية “بايكار”، ما توج بتأسيس شركة “أطلس ديفنس” في العاصمة الرباط، برأسمال 2.5 مليون درهم. ويعد هذا المشروع المشترك ركيزة جديدة للمملكة في مشوارها نحو توطين صناعة الطائرات المسيرة القتالية، وهي خطوة تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية ونقل التكنولوجيا والتكوين المتخصص.
بعد جديد لصناعة الطيران المغربية
وبموجب العقد المؤرخ في 2 أكتوبر 2024، أصبحت “أطلس ديفنس” فرعا مغربيا تابعا لـ”بايكار”. ويساهم بالتساوي في رأسمال الشركة الشقيقان لوتفي هالوك بيرقدار وسلجوق بيرقدار، بقيمة 1.25 مليون درهم لكل منهما. وتهدف هذه الشركة إلى التصميم والإنتاج والتطوير والصيانة في مجال الطائرات بدون طيار، إلى جانب تصنيع قطع الغيار وتطوير البرمجيات والمعدات الدفاعية ذات الصلة.
توسيع الشراكة المغربية التركية
وشهدت العلاقات العسكرية بين المغرب وتركيا تطورا ملموسا منذ 2021، مع إبرام صفقات متعددة لاقتناء طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار تي بي 2”. والآن، تنتقل هذه الشراكة إلى مستوى التصنيع المحلي، إذ تعتزم “أطلس ديفنس” بناء مصنع لإنتاج وصيانة الطائرات المسيرة المغربية. وأكدت مصادر مطلعة أن المغرب يستفيد من خبرة الأتراك في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية المتطورة.
رهانات اقتصادية واستراتيجية
ويرى المراقبون أن نجاح توطين صناعة الطائرات بدون طيار في المغرب ليس مجرد مشروع صناعي فحسب، بل يخدم أهداف البلاد في تحقيق الاكتفاء الدفاعي وتعزيز الأمن القومي، مستفيدا من البنية الصناعية المزدهرة بالمدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط وطنجة. ومع ذلك، يتطلب بلوغ الاكتفاء التصنيعي استثمارات ضخمة ونقلا للتكنولوجيا وتنشئة لليد العاملة المؤهلة، وهي تحديات سبق لقلة من اللاعبين في سوق المسيرات أن واجهوها بنجاح.
إلى أين تتجه صناعة الدفاع بالمغرب؟
وإذا كان المغرب قد دأب على استيراد مسيرات “بيرقدار تي بي 2” منذ 2021 بغرض مراقبة الحدود ومكافحة التهريب، فإن تأسيس “أطلس ديفنس” من شأنه فتح آفاق جديدة لقطاع الدفاع، وتعزيز قدرته على التصنيع المحلي. ووفق تقارير متطابقة، حصل المغرب على عدة دفعات من هذه الطائرات، آخرها في غشت 2024، ما يشير إلى تصميمٍ أكبر على النهوض بمنظومة أمنية متكاملة. وتشير كل المؤشرات إلى أن هذه الخطوة قد ترسخ تحول المغرب إلى مركز إقليمي للدفاع والطيران على مستوى القارة الإفريقية.

