Site icon H-NEWS آش نيوز

أخنوش يطلق خارطة طريق جديدة لتقليص البطالة وتحفيز التشغيل

أخنوش

أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، عن إطلاق خارطة طريق جديدة تهدف إلى تحفيز سوق الشغل وتقليص معدل البطالة، وذلك في إطار تنفيذ السياسة الحكومية الرامية إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة. وتأتي هذه الخطوة استجابة للتوجيهات الملكية السامية، باعتبار التشغيل أولوية وطنية تستوجب حلولا فعالة ومستدامة، تضمن تحسين ظروف العيش الكريم وتعزيز إدماج الشباب في سوق العمل.

أهداف طموحة لتقليص البطالة وخلق فرص عمل جديدة

وأكد بلاغ لرئاسة الحكومة أن خارطة الطريق تهدف إلى تقليص معدل البطالة إلى 9% بحلول عام 2030، مع خلق 1.45 مليون منصب شغل جديد، خاصة في القطاعات المنتجة والواعدة. ولتحقيق هذه الغاية، خصصت الحكومة عبر قانون المالية لسنة 2025 غلافا ماليا إضافيا قدره 15 مليار درهم، تم توجيه جزء كبير منه لدعم الاستثمار، حيث تم تخصيص 12 مليار درهم لتحفيز المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، فيما تم توجيه مليار درهم للحفاظ على مناصب الشغل في الوسط القروي، إلى جانب ملياري درهم لدعم برامج إنعاش التشغيل وتحسين نجاعة السياسات المعتمدة في هذا المجال.

محاور رئيسية لدعم التشغيل وتعزيز الإدماج الاقتصادي

وترتكز خارطة الطريق الجديدة على عدة محاور رئيسية تهدف إلى معالجة الإشكاليات المرتبطة بالتشغيل وتعزيز الدينامية الاقتصادية. وتسعى الحكومة إلى إنعاش استثمار المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبر تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار وتوفير آليات دعم جديدة تسهل ولوجها إلى التمويل وتمنحها الأولوية في الصفقات العمومية والتصدير. كما تهدف الخطة إلى تعزيز السياسات النشيطة للتشغيل من خلال توسيع برامج التدرج المهني، لتمكين الشباب، خصوصا غير الحاصلين على شهادات، من اكتساب مهارات تؤهلهم للاندماج في سوق الشغل، وهو ما يتوقع أن يمكن من إحداث مئات الآلاف من فرص العمل في السنوات المقبلة.

وفي ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي، تعمل الحكومة على تقليص فقدان مناصب الشغل في المجال القروي عبر وضع برامج خاصة لدعم المناطق المتضررة من الجفاف، من خلال إطلاق مشاريع استثمارية تساهم في خلق فرص عمل محلية وتحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان. كما سيتم اعتماد إجراءات جديدة لتعزيز الوساطة في التشغيل، حيث ستتولى الوكالة الوطنية للتشغيل دورا أكثر فاعلية في الربط بين طالبي الشغل والمقاولات، عبر إرساء مسار مندمج للوساطة يمتد منذ مرحلة التعليم، مما يسهل توجيه الشباب وتأهيلهم وفق احتياجات السوق.

وفي خطوة أخرى تهدف إلى دعم إدماج المرأة في سوق الشغل، سيتم اتخاذ تدابير عملية لتحسين ظروف العمل النسائية، من خلال توفير وسائل النقل الخاص بالعاملات، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية في المناطق شبه الحضرية، إضافة إلى تعزيز البنيات التحتية المتعلقة برعاية الأطفال عبر توسيع شبكة الحضانات والتعليم الأولي، مما سيمكن الأمهات من التوفيق بين العمل والحياة الأسرية.

كما تشمل خارطة الطريق إجراءات للحد من الهدر المدرسي، حيث تعمل الحكومة على تقليص عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من 295 ألف تلميذ في 2024 إلى 200 ألف فقط بحلول 2026، من خلال برامج دعم التمدرس وتحسين جودة التعليم. ولضمان استدامة التشغيل، سيتم العمل على تحسين منظومة التكوين المهني عبر ملاءمة البرامج التكوينية مع متطلبات سوق الشغل، مما سيمكن من توفير كفاءات مؤهلة تستجيب لاحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

نظام حكامة جديد لضمان تنفيذ فعال للخطة

ولضمان نجاح خارطة الطريق، تم إرساء نظام حكامة جديد يقوم على إحداث لجنة وزارية خاصة بالتشغيل، تتولى مهمة تتبع تنفيذ المبادرات المختلفة وتقييم أثرها على مؤشرات البطالة، مع رصد الصعوبات المحتملة واقتراح الحلول المناسبة. كما سيتم إحداث وحدة متخصصة في جمع وتحليل المعطيات المرتبطة بالتشغيل، بهدف توفير بيانات دقيقة تساعد على توجيه السياسات العمومية واتخاذ قرارات مبنية على معطيات واقعية.

التزام حكومي بتوفير فرص عمل لائقة وتعزيز النمو الاقتصادي

وأكد بلاغ رئيس الحكومة أن هذه الجهود تأتي في إطار التزام الحكومة بتوفير حلول عملية ومستدامة لمعضلة البطالة، وتعزيز الإدماج المهني، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق رؤية مندمجة وشاملة، تضمن توزيعا عادلا لفرص العمل وتحفز الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية. كما شدد على أن الحكومة ستواصل تعبئة كل الموارد والإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ ناجح لهذه الخطة، بما يسهم في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وتعزيز مكانة المغرب كوجهة اقتصادية قوية وجاذبة للاستثمارات.

Exit mobile version