تشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا تصعيدا متزايدا ينذر بمرحلة جديدة من التوتر قد تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، وفقا لتقارير صادرة عن “ساحل أنتليجنس”. ويتزامن هذا التصعيد مع إجراءات فرنسية مشددة تستهدف شخصيات بارزة في النظام الجزائري، مما دفع الجزائر إلى الرد بحزم ورفض أي “إنذارات أو تهديدات”.
إجراءات فرنسية صارمة ضد القيادات الجزائرية
وفي خطوة تصعيدية، فرضت السلطات الفرنسية قيودا مالية وأمنية شملت تجميد أصول بمليارات الدولارات تعود لمسؤولين جزائريين، بينهم جنرالات ونخب سياسية سواء كانوا في الخدمة أو متقاعدين، وتعد هذه الأخيرة ورقة ضغط قوية تهدف إلى تشديد الخناق على النظام الجزائري، الذي تصفه بعض الأوساط الفرنسية بـ”الاستبدادي”. ولم تقتصر العقوبات على المسؤولين، بل امتدت إلى أفراد عائلاتهم، وهو ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
كما كشفت تقارير صحفية أن باريس وضعت قائمة سوداء تضم 112 مسؤولا جزائريا، بينهم دبلوماسيون وقادة عسكريون ومسؤولون في الرئاسة الجزائرية، يواجهون منع دخول فرنسا في حال لم تستجب الجزائر لمطالب باريس، وعلى رأسها استعادة المهاجرين غير النظاميين الذين تعتبرهم فرنسا خطرا على أمنها القومي.
الجزائر ترفض التهديدات وتلوح بالمواجهة
وردت وزارة الخارجية الجزائرية بحزم على التحركات الفرنسية، مؤكدة أن بلادها ترفض أي شكل من أشكال الابتزاز السياسي، وأنها لن تقبل بفرض أمر واقع من الجانب الفرنسي، واعتبرت أن أي مساس بالاتفاقيات الثنائية، خاصة تلك المتعلقة بالهجرة، سيقابل بإجراءات مماثلة صارمة وفورية.
وفي تصعيد إضافي، أعطت الحكومة الفرنسية الجزائر مهلة تتراوح بين شهر وستة أسابيع للاستجابة لمطالبها، مهددة بإلغاء اتفاقيات 1968 التي تمنح الجزائريين امتيازات خاصة في فرنسا. وقد صرح رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، بأن باريس لن تتسامح مع عدم الامتثال لهذه المطالب، مما يزيد من احتمالية المواجهة الدبلوماسية المفتوحة بين البلدين.
ملف الصحراء المغربية.. أحد أسباب التصعيد
وإلى جانب الملفات الأمنية والهجرة، يعد موقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية من أبرز أسباب التوتر، حيث دعمت باريس مؤخرا مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما تعتبره الجزائر ضربة لمصالحها الاستراتيجية.
كما زادت الأزمة تعقيدا بعد اعتقال الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل التي اعتبرتها السلطات الجزائرية مسيئة للسيادة الوطنية. في المقابل، قامت فرنسا باعتقال وترحيل عدد من النشطاء الجزائريين المتهمين بالتحريض على العنف، مما أدى إلى تصاعد الغضب في الجزائر.
هل تتجه الجزائر وباريس نحو القطيعة الدبلوماسية؟
في ظل هذه التوترات المتسارعة، أصبح خيار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا مطروحا بشكل جدي. ووفقا لتصريحات المعارض الجزائري عبدو سمار، فإن هذا السيناريو ليس مستبعدا، إذ يناقشه صناع القرار في الجزائر كإجراء ردا على ما يعتبرونه سياسة عدائية من باريس.
وكانت العلاقات الجزائرية-الفرنسية قد شهدت انفراجا نسبيا في 2022، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر، حيث تم الاتفاق على إنشاء لجنة مؤرخين لمعالجة ملفات الذاكرة المشتركة. إلا أن التطورات الأخيرة تعيد العلاقات إلى نقطة الصفر، بل تدفعها نحو مسار أكثر تصعيدا قد يضع البلدين في مواجهة مفتوحة.

