حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار جهودها المتواصلة لمحاربة التهرب الضريبي وتعزيز الشفافية المالية، أطلقت وزارة الاقتصاد والمالية حملة موسعة تستهدف الشركات الوهمية التي راكمت ديونا ضخمة دون سداد مستحقاتها الجبائية. وقامت الوزارة بتحويل قوائم هذه الشركات إلى المديرية العامة للضرائب من أجل التدقيق في وضعيتها المالية واتخاذ الإجراءات القانونية لاسترجاع المستحقات التي تقدر بالمليارات لفائدة الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة.

شركات تختفي تاركة وراءها ديونا ضخمة

وجاء هذا التحرك بعد تلقي الوزارة إشعارات رسمية من جماعات ترابية تفيد بتعرضها لعمليات احتيال من قبل شركات مسجلة داخل نطاقها، لكنها اختفت فجأة بعد أن راكمت ديونا ضريبية ضخمة، مما أدى إلى ارتفاع حجم الديون غير القابلة للتحصيل داخل الميزانيات المحلية. وأثر هذا الوضع بشكل سلبي على الموارد المالية المخصصة لمشاريع التنمية المحلية، حيث صنفت هذه الديون تحت بند “الباقي استخلاصه”، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في تحصيل مستحقاتها.

تحقيقات تكشف تلاعبات ضريبية واسعة

وأظهرت التحقيقات الأولية أن أبرز الصعوبات التي تواجه المصالح الضريبية تكمن في تعذر الوصول إلى عناوين الشركات المتهربة، حيث تبين أن العديد منها اختفت من السجلات الضريبية دون تقديم أي إشعارات بالإفلاس أو تقارير مالية كما يقتضي القانون. كما رصدت المديرية العامة للضرائب استخدام الأرقام التعريفية الضريبية (ICE) الخاصة بهذه الشركات من قبل مؤسسات أخرى، مما كشف حجم التلاعب الضريبي من خلال الاحتيال على الضرائب والتلاعب بالفوترة.

تنسيق أمني لتتبع المتهربين واسترجاع المستحقات

وبهدف تعقب هذه الشركات وإجبارها على تسوية وضعيتها الجبائية، قامت مصالح المراقبة الضريبية بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني لإبلاغ المسؤولين عن هذه الشركات بضرورة سداد المستحقات الضريبية قبل اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

كما تم التنسيق مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية لتحديد ما إذا كان لأصحاب الشركات المتخلفة عن الأداء أصول عقارية يمكن الحجز عليها لاستيفاء الديون، إضافة إلى رصد الأصول التجارية لهذه الشركات داخل المحاكم التجارية لمنع استغلال مساطر التصفية القضائية للتهرب من أداء المستحقات.

رصد 300 ألف شركة وهمية في المغرب

وأثمرت هذه الجهود عن تحديد قائمة تضم 300 ألف شركة وهمية كانت مسجلة في السجلات الضريبية، لكنها اختفت دون تقديم أي تقارير قانونية أو إشعارات بالإفلاس، مما يشير إلى احتمال تورطها في عمليات احتيال ضريبي ممنهجة، خاصة فيما يتعلق باستيراد المعدات دون دفع ضريبة القيمة المضافة (TVA).

وتؤكد هذه الإجراءات أن الدولة عازمة على فرض الانضباط الجبائي واسترجاع الموارد المالية المستحقة من خلال تشديد المراقبة وتعزيز التعاون بين مختلف الإدارات المختصة.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى محاربة التهرب الضريبي وضمان العدالة الجبائية، حيث تعتزم السلطات اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، إلى جانب تقديم تحفيزات للمؤسسات الملتزمة بالقوانين الضريبية، مما يساهم في إصلاح النظام الجبائي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.