حذف غامض لبيان اتصال تبون وماكرون يثير الجدل بالجزائر
الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية تحذف البيان الرسمي وتربك الرأي العام الجزائري

في خطوة أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات، أقدم المشرف على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية الجزائرية على حذف بيان رسمي نشر مساء الأحد 30 مارس الجاري، كان يتحدث عن مكالمة هاتفية جمعت بين الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد أثار اختفاء البيان بعد دقائق من نشره موجة من التكهنات في الأوساط السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
البيان اختفى سريعا دون توضيحات رسمية
ولم يتضمن البيان المحذوف تفاصيل دقيقة حول مضمون الاتصال الهاتفي، بل اكتفى بالإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي تواصل مع تبون في سياق العلاقات الثنائية. إلا أن السرعة التي تم بها سحب البيان من الصفحة الرسمية، دون تقديم أي توضيح رسمي، دفعت المتابعين إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كان ذلك نتيجة لخطأ إداري أو لقرار سياسي مفاجئ.
جدل في الشارع الجزائري.. هل هي تعليمات عليا؟
اختفاء البيان فتح باب التأويلات على مصراعيه، إذ اعتبره البعض دليلا على ارتباك داخلي في تعاطي السلطة الجزائرية مع ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية، التي تشهد منذ سنوات تقلبات بين التوتر والانفراج. ويرى مراقبون أن حذف البيان قد يكون محاولة لتفادي ردود فعل شعبية رافضة لأي تقارب غير محسوب مع باريس، خاصة في ظل حساسيات متعلقة بملف الذاكرة الاستعمارية أو قضايا إقليمية كالملف المغربي.
في المقابل، لم يستبعد آخرون أن يكون الحذف مجرد تصرف إداري لا يحمل أي أبعاد سياسية، وقد يكون راجعا إلى خلل تقني أو إلى ضرورة مراجعة البيان قبل إعادة نشره بشكل محدث.
نشطاء يسخرون من الحادثة.. ودعوات “للرحمة” بالمشرف
الحدث لم يمر مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحول إلى مادة دسمة للتعليقات الساخرة والمواقف الناقدة. فقد تساءل العديد من النشطاء مازحين عن مصير المشرف على صفحة الرئاسة، متمنين له “الرحمة” بعد هذا الخطأ الذي اعتبروه فادحا. بينما رأى آخرون في الحذف مؤشرا على غياب الشفافية في التواصل الرسمي، وافتقاد الرسائل الحكومية للوضوح والدقة.
علاقات متأرجحة بين الجزائر وفرنسا
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تشهد منذ أشهر توترا متصاعدا، خصوصا بعد إعلان باريس في يوليوز 2024 دعمها العلني لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء. وهو ما ردت عليه الجزائر بسحب سفيرها من باريس، قبل أن تتبادل العاصمتان رسائل تهدئة مؤخرا في مسعى لإعادة بناء جسور الثقة.
دروس في الاتصال السياسي
وفي المحصلة، تبقى الحادثة، رغم بساطتها الظاهرية، كاشفة عن حجم الحساسية السياسية التي تحيط بالعلاقات الخارجية للجزائر، وتؤكد على أهمية ضبط الخطاب الإعلامي الرسمي بدقة شديدة. فهي تذكير بأن نشر بيان – أو حذفه – قد يكون له من الأثر ما يفوق فحوى المكالمة نفسها.
تعليقات 0