رسوم جمركية أمريكية منخفضة تمنح المغرب فرصة اقتصادية
المغرب يستفيد من الرسوم الأمريكية الجديدة بنسبة 10% فقط

في خطوة استراتيجية ضمن سياسة “التحرر الاقتصادي”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات قادمة من معظم دول العالم، في إطار خطة تهدف إلى إعادة التوازن للتجارة العالمية. وبينما طالت هذه الرسوم نحو 200 دولة وإقليم، حظي المغرب بنسبة منخفضة بلغت 10% فقط، مقارنة بدول مجاورة كالجزائر التي فرضت عليها نسبة 30% وتونس بـ28%.
استثناء نسبي يعزز الشراكة المغربية الأمريكية
وتعد هذه النسبة من بين الأدنى في القائمة الأمريكية، وهي تعكس نوعا من التوازن في العلاقات التجارية بين الرباط وواشنطن، خاصة وأن المغرب يفرض نفس النسبة على الواردات الأمريكية. ويستفيد المغرب من اتفاقية التبادل الحر الموقعة سنة 2006، والتي جعلت منه الدولة الإفريقية الوحيدة المرتبطة باتفاق تجاري من هذا النوع مع الولايات المتحدة الأمريكية.
فرصة اقتصادية واعدة لتعزيز موقع المغرب التجاري
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه الرسوم قد تدفع العديد من الشركات الأوروبية والآسيوية، التي تأثرت برسوم مرتفعة، إلى البحث عن بدائل أقل كلفة. والمغرب، بموقعه الاستراتيجي كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، يظهر كخيار جذاب ومؤهل لاستقطاب استثمارات جديدة.
ويعزز هذا التوجه ما كشف عنه مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR)، حيث بلغت الصادرات الأمريكية نحو المغرب سنة 2024 حوالي 5.3 مليار دولار، مسجلة ارتفاعا بنسبة 37.3% عن السنة السابقة.
ردود فعل دولية وتحذيرات من تداعيات الرسوم المرتفعة
ورغم أن المغرب قد يستفيد من هذا الوضع، إلا أن السياسة الأمريكية الجديدة أثارت قلقا واسعا على الصعيد الدولي. فقد وصف الاتحاد الأوروبي الرسوم بـ”غير المتناسبة”، وأعلن عزمه اتخاذ خطوات انتقامية لحماية مصالحه التجارية.
من جهتهم، حذر خبراء اقتصاديون من أن تصعيد الحرب التجارية قد ينعكس سلبا على المستهلكين الأمريكيين، من خلال ارتفاع الأسعار وتباطؤ حركة الاستيراد والتصدير.
المغرب في موقع قوة على الساحة الاقتصادية الدولية
ويرجح أن تمكن هذه الرسوم الجمركية الجديدة المغرب من ترسيخ مكانة المغرب كلاعب رئيسي في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في الصناعات التي تتجه نحو التصدير للولايات المتحدة. وبفضل بنيته التحتية المتطورة، واتفاقياته الدولية، والشراكات الاستراتيجية، يبرز المغرب اليوم كوجهة تجارية واستثمارية بديلة في مناخ اقتصادي عالمي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ التجاري.
تعليقات 0