في تطور لافت على مستوى العلاقات الجزائرية الفرنسية، كشفت السلطات القضائية الفرنسية، يوم أمس (السبت)، عن توجيه تهم ثقيلة لثلاثة أشخاص، أحدهم موظف بإحدى القنصليات الجزائرية بفرنسا، يشتبه في ضلوعهم في عملية اختطاف المعارض الجزائري الشهير على وسائل التواصل الاجتماعي أمير بوخرص، المعروف بلقبه “أمير دي زاد”، والتي وقعت أواخر أبريل الماضي على الأراضي الفرنسية.
وتسبب توجيه الاتهام للموظف القنصلي، ووضعه رهن الحبس المؤقت، في احتجاج الجزائر على قرار السلطات القضائية الفرنسية، أمس (السبت)، خلال استقبال الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية لوناس مقرمان، للسفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتي. كما أصدرت الخارجية الجزائرية بلاغا ترفض فيه الأسباب التي قدمتها النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب لتبرير قرارها بوضع الموظف القنصلي الجزائري رهن الحبس الاحتياطي المؤقت.
قضية جنائية ذات بعد إرهابي
وأفاد المكتب الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب (PNAT)، بأن النيابة العامة وجهت للموقوفين تهما تتعلق بـ”الاعتقال والاختطاف والاحتجاز التعسفي تلاه إطلاق سراح خلال مدة تقل عن سبعة أيام”، في سياق مرتبط بعمل إرهابي. كما أضيفت إلى لائحة الاتهامات تهمة “الانخراط في جماعة إجرامية ذات طابع إرهابي”.
وقد أمرت قاضية التحقيق، بإيداع المتهمين الحبس الاحتياطي، في وقت تبرز فيه معطيات حساسة بخصوص أحد الموقوفين، الذي يشتغل في قنصلية الجزائر بمدينة كريتاي الفرنسية، دون أن يحمل جوازا دبلوماسيا، وإنما فقط “جواز خدمة”، ما يفتح باب التساؤلات القانونية حول مدى تمتعه بأي شكل من الحصانة القضائية.
من الاعتداء إلى فتح ملف الإرهاب
وتعود قضية أمير بوخرص إلى تعرضه لمحاولتي اعتداء سابقتين، حسب ما أكده محاميه إيريك بلوفيي، الأولى في عام 2022 والثانية في ليلة 29 أبريل 2024. ومع تصاعد الشبهات حول تورط جهات أجنبية، تولى المكتب الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب التحقيق في الملف شهر فبراير الماضي، في تحول نوعي لمستوى المعالجة القضائية.
وأكد المحامي بلوفيي أن تحويل التحقيق إلى ملف إرهاب “يعكس وجود اعتداء تقوده دولة أجنبية، في إشارة إلى الجزائر، بهدف ترهيب المعارضين المقيمين بفرنسا، وتهديد سلامتهم الجسدية داخل التراب الفرنسي”.
شبهات تجسس وارتباط بملف استخباراتي مواز
وكشفت التحقيقات أيضا عن خيوط تتقاطع مع قضية تجسس أخرى مفتوحة أمام النيابة العامة في باريس، يشتبه فيها بتورط موظف بوزارة الاقتصاد الفرنسية في تسريب معلومات سرية تخص معارضين للنظام الجزائري، بينهم أمير بوخرص، إلى شخص جزائري يعمل في نفس القنصلية بكريتاي.
وحسب ما نقلته الصحافة الفرنسية عن مصادر مطلعة، فإن بعض ضحايا هذا التسريب تعرضوا لاحقا لمحاولات اختطاف واعتداءات، ما يعزز فرضية وجود شبكة منظمة تتعدى الطابع الفردي، وتمس بشكل مباشر الأمن القومي الفرنسي”، وفق توصيف إحدى التقارير.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه تطورات الملف، رفضت المحاميتان فيرونيك ماسي وكلوتيلد غارنيي، اللتان تتوليان الدفاع عن اثنين من الموقوفين، الإدلاء بأي تصريح، واكتفيتا، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، بالتأكيد على رفضهما التعليق على المسار القضائي الجاري.

