حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في محاولة لتخفيف الضغط المتزايد على مراكز الإيواء في جزر الكناري ومدينة سبتة المحتلة، صادقت الحكومة الإسبانية رسميا على مرسوم يقضي بتوزيع آلاف القاصرين الأجانب غير المصحوبين على مختلف الأقاليم الإسبانية، ضمن خطوة وصفت بالطارئة لمعالجة التكدس واحتواء أزمة الهجرة غير النظامية. المرسوم نشر في الجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ مباشرة.

تخفيف الضغط على مناطق الاستقبال الأول

وجاء المرسوم نتيجة تراكم أعداد القاصرين في المناطق الحدودية، خاصة في جزر الكناري وسبتة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 4400 قاصر، من بينهم نسبة كبيرة من الأطفال المغاربة. وتنص الخطة على نقل هؤلاء القاصرين إلى الأقاليم الإسبانية الأخرى وفق معايير سكانية واجتماعية، تشمل عدد السكان، معدلات البطالة، ومستوى الدخل الفردي.

دعم مالي ورفض سياسي من المعارضة

ولتخفيف حدة الاعتراضات، أعلنت الحكومة الإسبانية عن رصد دعم مالي إضافي لفائدة الجهات التي ستستقبل عددا يتجاوز الحصة المحددة. غير أن القرار لم يمر دون إثارة ردود فعل غاضبة، خصوصا من حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي وصف الخطوة بأنها “تشجيع للهجرة غير الشرعية”، فيما اعتبر حزب الشعب (PP) القرار “إملاء فوقيا” لم يتم التشاور بشأنه مع الأقاليم.

تهديد بالتصعيد القضائي من بعض الأقاليم

وقوبل القرار برفض صريح من عدة حكومات محلية، على غرار سلطات جزر البليار ومدينة مليلية، التي عبرت عن نيتها التوجه إلى المحكمة الدستورية للطعن في المرسوم، احتجاجا على ما وصفته بـ”تجاهل مبدأ التشاركية بين الحكومة المركزية والأقاليم”.

ورغم الجدل، دافعت الحكومة الإسبانية عن القرار، معتبرة إياه “ضروريا وإنسانيا”، يهدف إلى ضمان حقوق القاصرين وتوفير شروط أفضل لاستقبالهم وإدماجهم، بعيدا عن الاكتظاظ وسوء المعاملة الذي قد يهدد أمنهم الجسدي والنفسي في مناطق الاستقبال الأولى.

مخاوف من تصاعد التوتر السياسي والاجتماعي

وتبقى خطة توزيع القاصرين مرهونة بمدى تجاوب الأقاليم مع القرار، في ظل أجواء سياسية مشحونة تتسم بالانقسام الحاد بشأن ملف الهجرة. وتعد هذه الخطوة اختبارا حقيقيا لقدرة إسبانيا على تحقيق توازن بين التزاماتها الإنسانية وضغوطها السياسية والاجتماعية، وسط استمرار تدفق المهاجرين من إفريقيا نحو أراضيها عبر المسالك الخطرة.