أكد محمد بودن، عضو اللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن اللجنة منكبة على مواكبة مختلف التطورات المتعلقة بالبيانات الشخصية، خاصة ما يرتبط منها بشكايات المواطنين والتفاعل مع المؤسسات، ورصد التغطيات الإعلامية التي تتناول هذا الموضوع، وذلك في إطار مهامها الرقابية والتوعوية.
وجاءت تصريحات بودن خلال لقاء نظمته اللجنة، اليوم الجمعة، في أول أيام الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حيث شدد على أن اللجنة تتابع عن كثب كل ما يتداول بخصوص تسريبات معطيات عدد من المواطنين المغاربة، مؤكدا أن “كل شخص تضرر من معالجة أو تسريب غير مشروع لبياناته، له الحق الكامل في تقديم شكاية لدى اللجنة”.
حماية الخصوصية حق دستوري واللجنة هيئة حكامة مستقلة
وأشار بودن إلى أن اللجنة الوطنية تعد إحدى هيئات الحكامة الدستورية، التي تضطلع بدور حيوي في حماية الحقوق والحريات، وتسهم في تعزيز الامتثال للقانون وصون كرامة المواطنين، مشيرا إلى أن عملها ليس منفصلا عن باقي مؤسسات الدولة بل هو مكمل لها في إطار حماية الحياة الخاصة.
كما حذر من وجود أطراف تستغل المعطيات الشخصية بشكل خبيث، سواء لأغراض تجارية غير مشروعة أو للتأثير السلبي على السلوك الاستهلاكي، وأحيانا للإضرار بثقة الأفراد داخل المجتمع. وأضاف أن حماية هذه المعطيات ليست مسؤولية اللجنة وحدها، بل هي مهمة جماعية تشمل أيضا المؤسسات والهيئات والجمعيات، مؤكدا على ضرورة أن تكون أهداف المعالجة شفافة ومحددة زمنيا.
الخصوصية لا تعني الانفلات من الرقابة الأمنية
وفي معرض حديثه عن التوازن بين الخصوصية والأمن، أوضح بودن أن الدفاع عن الحياة الخاصة لا يعني غياب الرقابة، مشددا على أن “الحرية لا يمكن أن تمارس دون أمن”، وأن حماية المعطيات الشخصية لا تتناقض مع متطلبات الأمن العام، بل تقوم على إطار قانوني منظم يحترم الحريات ويضمن الطمأنينة.
كما ذكر بخطاب ملكي شدد فيه الملك محمد السادس على أن “المواطن هو غاية التنمية والمؤسسات”، وهو ما اعتبره بودن تأكيدا على أن عمل اللجنة يصب في خدمة المواطن وتحصين حياته الخاصة، مشيرا إلى أن هذه الحماية توازيها أيضا أهداف اقتصادية، من قبيل تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين، والرفع من جاذبية البلاد في أعين الأبناك والشركات الدولية.
نحو إشعاع ثقافة وطنية لحماية المعطيات
وفي ختام مداخلته، أعلن بودن أن اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ستنخرط قريبا في حملات تحسيسية جهوية وقطاعية، تهدف إلى ترسيخ ممارسات فضلى في التعامل مع البيانات الشخصية، وجعل ثقافة حماية المعطى الشخصي جزءا من الوعي الجماعي.
كما اعتبر أن التطورات المتسارعة في مجال الأمن السيبراني تجعل من حماية المعطيات ركيزة أساسية لمنظومة الحكامة الرقمية الحديثة، وشرطا ضروريا لأي تحول رقمي ناجح وآمن.

