لم تعد اتهامات المغرب لإيران بدعم جبهة “البوليساريو” مجرد ادعاءات سياسية، بل باتت مدعومة بتحقيقات دقيقة وشهادات دولية، تؤكد وجود تنسيق عسكري خطير بين طهران والجبهة الانفصالية، عبر قناة حزب الله اللبناني، الذراع الإقليمي لإيران.
ففي تقرير حديث نشرته مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD)، تم الكشف عن تحركات إيرانية متقدمة في شمال إفريقيا، تهدف إلى زعزعة استقرار المغرب وتطويق نفوذه الإقليمي، من خلال تعزيز القدرات العسكرية للبوليساريو.
تهديدات غير مباشرة لمضيق جبل طارق
وأشار التقرير إلى أن التهديد الذي أطلقته إيران خلال الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة بإغلاق مضيق جبل طارق، رغم عدم وجود قوات إيرانية مباشرة بالمنطقة، لا يمكن قراءته إلا في سياق التوسع غير المباشر لطهران في شمال إفريقيا، عبر وكلائها الإقليميين، وفي مقدمتهم البوليساريو، بدعم جزائري صريح.
وأكد التقرير أن حزب الله قام بتدريب مقاتلين تابعين للجبهة داخل الأراضي السورية، وأن بعضهم تم اعتقالهم لاحقا من قبل النظام السوري، في إشارة إلى حجم الاختراق الذي حققته إيران في صفوف هذه الميليشيا الانفصالية.
دعم عسكري موثق منذ 2018
وتعيد المعطيات الواردة في التقرير إلى الواجهة ما سبق للمغرب أن كشفه سنة 2018، حين قرر قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، بسبب تورط سفارتها في الجزائر في دعم عمليات نقل أسلحة متطورة إلى البوليساريو، شملت صواريخ أرض-جو من طراز “سام”.
وفي 2022، ظهرت صور ووثائق تؤكد تزويد الجبهة بطائرات مسيرة انتحارية، في تطور خطير يرفع من منسوب التهديدات الأمنية في المنطقة، ويدفع نحو تصنيف الجبهة كطرف مسلح غير نظامي ذي طابع إرهابي.
مخيمات تندوف.. بؤر للتجنيد والتطرف
التقرير لم يغفل دور الجزائر في هذا السياق، حيث وصفت مخيمات تندوف، التي تحتضن قيادة البوليساريو، بأنها تحولت إلى قاعدة خلفية لتجنيد المقاتلين، وتسهيل نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، على غرار “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و”داعش الساحل”.
ورصد التقرير كذلك مشاركة الجزائر في منح جوازات سفر لعناصر الجبهة، وتمويل أنشطتها الدعائية والعسكرية، ما يجعلها شريكا مباشرا في هذا المشروع الإقليمي المهدد لاستقرار المغرب والمنطقة.
تجنيد الأطفال في معسكرات البوليساريو
ومن بين أبرز ما كشف عنه التقرير، الاتهام المباشر للبوليساريو بتجنيد أطفال من مخيمات تندوف وإدخالهم معسكرات تدريب عسكرية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وقد عرضت منظمة غير حكومية هذه المعلومات أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، مؤكدة أن الآلاف من الأطفال يحرمون من التعليم ويتم استغلالهم سياسيا وعسكريا.
دعوات لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
وختم التقرير بتوصية صريحة تدعو الإدارة الأميركية إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، والتعجيل بفتح القنصلية الأميركية في مدينة الداخلة، دعماً لمقترح الحكم الذاتي وتعزيزا للاستقرار الإقليمي.
وفي ظل هذه المعطيات المتسارعة، يجد المغرب نفسه في صلب معركة جيوسياسية معقدة، تمتد من شرقه بجبهة مسلحة مدعومة من إيران، إلى جنوبه بتهديدات متزايدة من جماعات إرهابية.
رغم ذلك، يواصل المغرب التنسيق مع شركائه الغربيين، ويطرح نفسه كقوة استقرار إقليمية قادرة على كبح التوسع الإيراني في شمال وغرب إفريقيا، وضمان الأمن في منطقة الأطلسي والمجال الساحلي الصحراوي.

