خلف تجديد إسبانيا لموقفها الداعم للمغرب في ملف الصحراء المغربية، ردود فعل غاضبة في صفوف جبهة “البوليساريو” الانفصالية، التي كانت تأمل في تليين نبرة مدريد، خاصة بعد تحسن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والجزائر في الآونة الأخيرة.
لكن على خلاف التوقعات، خرج وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ليؤكد مرة أخرى دعم بلاده الصريح للمبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي، واصفا إياها بـ”الحل الجاد والواقعي”، وذلك خلال لقائه مع نظيره المغربي ناصر بوريطة يوم الخميس في العاصمة مدريد.
ممثل البوليساريو يهاجم مدريد
وفي رد فعل سريع، أصدر عبد الله العربي، ممثل “البوليساريو” في إسبانيا، بيانا أعرب فيه عن امتعاضه الشديد من تصريحات ألباريس، التي وصفها بأنها “دفاع مستميت عن الطرح المغربي”، معتبرا أن الموقف الإسباني “كان من المفترض أن يصدر عن الرباط، وليس عن حكومة تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان”، حسب تعبيره.
وزعم العربي أن تأكيد ألباريس على دعم الحكم الذاتي يتناقض مع “قيم حقوق الإنسان التي تروج لها إسبانيا”، معتبرا أن أي مبادرة لا تقوم على ما تسميه الجبهة “حق تقرير المصير” تتنافى مع الالتزامات الدولية، وفق تصور الجبهة.
الجبهة تكرر مواقفها وتحاول التأثير على الرأي العام الإسباني
وفي ختام بيانه، اعتبر ممثل الجبهة أن موقف الحكومة الإسبانية لا يمثل “مشاعر الشعب الإسباني” ولا غالبية القوى السياسية، مستثنيا فقط الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الحاكم، على حد قوله.
كما أعاد العربي تكرار الموقف الانفصالي الرافض لأي مقترح لا يتماشى مع أطروحة الجبهة، مؤكدا أن “البوليساريو” ستواصل ضغوطها على الحكومات الأجنبية، من أجل دفعها إلى تبني مواقف معاكسة لوحدة المغرب الترابية.
دعم أمريكي يرسخ الطرح المغربي
ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الأمريكية الدفع باتجاه التوافق على مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الأكثر واقعية لإنهاء نزاع الصحراء الذي امتد لما يقارب خمسين سنة، وهو ما يعزز الزخم الدولي المتزايد لصالح المقترح المغربي.

