في أجواء رسمية متميزة وبحضور قضائي وازن من مختلف أنحاء القارة، افتتحت صباح الإثنين 21 أبريل الجاري بمدينة الدار البيضاء، أشغال المؤتمر الدولي للمجموعة الإفريقية التابعة للاتحاد الدولي للقضاة، المنعقد تحت شعار: “من أجل قضاء إفريقي مستقل”، وذلك برعاية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
الرعاية الملكية وتعزيز استقلال القضاء
وفي كلمته الافتتاحية، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن الرعاية الملكية لهذا الحدث القضائي الإفريقي تعكس الأهمية البالغة التي يوليها الملك محمد السادس لاستقلال القضاء، ودعمه المتواصل لدولة الحق والقانون في المغرب وعلى امتداد القارة الإفريقية.
وأضاف عبد النباوي أن هذا المؤتمر يشكل امتدادا عمليا للرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب، مبرزا روح الأخوة التي تجمع قضاة إفريقيا، ومشددا على أهمية هذا النوع من اللقاءات في توحيد الرؤى وتبادل التجارب المهنية والحقوقية.
التحدي الرقمي والذكاء الاصطناعي
وسلط المسؤول القضائي الضوء على التحديات الرقمية التي تواجه المنظومات القضائية الإفريقية، خاصة تلك المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن التأخر في مواكبة هذه التحولات قد يعيد سيناريوهات الإقصاء التكنولوجي التي كلفت القارة الكثير في السابق. ودعا إلى تحرك جماعي لمواكبة التحول الرقمي القضائي بما يعزز من نجاعة الأداء القضائي ويصون استقلال القاضي أمام الذكاء الاصطناعي.
نحو مقاربة عملية لتقييم العدالة
وفي سياق تفعيل شعار الدورة، شدد عبد النباوي على ضرورة الانتقال من النقاشات النظرية حول استقلال القضاء إلى مقاربات عملية مبنية على مؤشرات قياس واضحة. وفي هذا الصدد، اقترح إحداث “لجنة إفريقية لفعالية العدالة” على غرار اللجنة الأوروبية، تتولى إعداد دراسات مقارنة حول أنظمة العدالة في القارة، وتطوير آليات قياس للأداء القضائي، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية.
إشادة بالتنظيم ودعوة لتوصيات عملية
واختتم عبد النباوي كلمته بتوجيه تحية للودادية الحسنية للقضاة على تنظيم هذا الحدث القاري، معربا عن أمله في أن تفضي أشغال المؤتمر إلى توصيات عملية تسهم في تطوير أنظمة العدالة الإفريقية وتعزز ثقة المواطن في مؤسساتها، مشددا على أن مستقبل القارة رهين بقضاء مستقل، فعال، ومندمج في التحولات التقنية والحقوقية العالمية.

