تشهد العلاقات المغربية التونسية تصعيدا دبلوماسيا جديدا، إثر استضافة تونس لممثلي جبهة “البوليساريو” الانفصالية خلال مؤتمر عقد على أراضيها. خطوة اعتبرتها الرباط استفزازا واضحا يمس بسيادة المملكة وموقفها الثابت من قضية الصحراء المغربية.
وأكدت مصادر متتبعة أن استقبال عناصر الجبهة يشكل تحديا مباشرا لوحدة المغرب الترابية، لاسيما وأن قضية الصحراء تعتبر في المغرب “قضية وطنية مقدسة”، يحظى فيها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بدعم دولي متزايد، باعتباره حلا واقعيا وجادا للنزاع المفتعل.
الصحراء المغربية.. عقدة دائمة في العلاقات الثنائية
وتأتي هذه الأزمة في سياق حساس، يكشف مجددا عن عمق الخلافات الكامنة بين الرباط وتونس بشأن ملف الصحراء. ورغم الروابط التاريخية والثقافية المتينة التي تجمع الشعبين المغربي والتونسي، إلا أن العلاقات بين حكومتي البلدين ظلت تعرف محطات توتر متكررة، كانت قضية الصحراء محورها الأبرز.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يعكس استمرار التعقيدات التي تحيط بالعلاقات المغاربية، حيث تشكل مواقف بعض الدول تجاه قضية الصحراء عائقا أمام تحقيق اندماج إقليمي فعلي، في منطقة تواجه تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.
مستقبل العلاقات المغربية التونسية على المحك
وفي ظل هذه التطورات، يظل مستقبل العلاقات بين الرباط وتونس مفتوحا على جميع الاحتمالات، إذ أن استمرار التباين بشأن قضية الصحراء المغربية قد يؤدي إلى مزيد من الفتور في العلاقات الثنائية، ويضعف فرص التعاون الإقليمي الذي تشتد الحاجة إليه لمواجهة التحديات المشتركة.
ويرى محللون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب معالجة جذرية للخلافات القائمة، مع احترام الثوابت الوطنية للمغرب، وفي مقدمتها قضيته الأولى: السيادة الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

