Site icon H-NEWS آش نيوز

المغرب يدعم إسبانيا كهربائيا خلال أكبر انقطاع في 2025

الربط البحري إسبانيا والمغرب

في حادثة هي الأكبر من نوعها منذ سنوات، شهدت إسبانيا، يوم أمس الإثنين 28 أبريل الجاري، أزمة كهربائية غير مسبوقة تسببت في شل الحياة اليومية عبر مناطق واسعة، بما في ذلك الأندلس وكتالونيا وإقليم الباسك. وسط هذا الاضطراب الشامل، برز المغرب كحليف استراتيجي حاسم، مستندا إلى الربط الكهربائي البحري الذي أنقذ جزءا كبيرا من جنوب إسبانيا من الظلام التام.

الربط الكهربائي عبر جبل طارق.. جسر استراتيجي للطاقة

وبفضل الربط الكهربائي البحري الممتد بين مدينة طريفة الإسبانية وفرديوة المغربية، والذي يضم خطين عاليي الجهد بقوة 400 كيلوفولت أنشئا في عامي 1997 و2006، استطاع المغرب ضخ ما يصل إلى 900 ميغاواط نحو الشبكة الإسبانية، مما ساهم في استعادة استقرار الكهرباء تدريجيا. ويمتد هذا الربط على مسافة 26 كيلومترا تحت مياه مضيق جبل طارق، ويتألف من سبعة كابلات رئيسية (ثلاثة لكل دائرة وكابل احتياطي)، مما يمنحه قدرة تبادل تصل إلى 1400 ميغاواط في الاتجاهين.

المغرب يتحرك بسرعة لإنقاذ الشبكة الإسبانية

وعقب الانقطاع، تحرك المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب المغربي بسرعة فائقة لدعم شريكه الإسباني “رد إلكتريكا”، دون أن تتأثر الشبكة المغربية داخليا، مما يعكس صلابة منظومة الطاقة الوطنية، في حين شهدت بعض المطارات المغربية اضطرابات طفيفة في تسجيل المسافرين وخدمات الإنترنت، وهي التأثيرات التي ظلت محدودة مقارنة بالشلل الذي أصاب إسبانيا والبرتغال.

ولم يتأخر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز  في الإشادة بالدور المغربي، واصفا إياه بأنه تجسيد لعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن هذا الدعم كان حاسما إلى جانب المساعدة الفرنسية في استعادة 50% من الطلب على الكهرباء خلال عشر ساعات فقط.

أهمية مضيق جبل طارق كممر للطاقة النظيفة

ولطالما كان مضيق جبل طارق ممرا تجاريا حيويا، واليوم يثبت أهميته كممر للطاقة بين أوروبا وإفريقيا. الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا لا يعزز فقط الأمن الطاقي للطرفين، بل يدعم أيضا طموحات التحول إلى الطاقة النظيفة. في هذا السياق، تعمل “رد إلكتريكا” الإسبانية على تطوير مشروع جديد لربط بحري إضافي بين سان روكي وسيوتا، بقدرة 132 كيلوفولت، بطول 58 كيلومترا، للمساهمة في تقليل انبعاثات الكربون وتعزيز الطاقة المتجددة.

تحديات تقنية وخطط توسعة مستقبلية

ورغم النجاح اللافت خلال الأزمة الأخيرة، واجه الربط الكهربائي تحديات تقنية، مثل حادث التسرب الذي وقع عام 2020 بأحد الكابلات الاحتياطية على عمق 208 أمتار. غير أن التنسيق المغربي الإسباني أثبت كفاءته في تحديد العطب وإصلاحه دون التأثير على الإمداد الطاقي.

وفي أفق عام 2026، من المقرر تعزيز الربط الكهربائي بخط ثالث بتكلفة 150 مليون أورو، يتقاسمها المغرب وإسبانيا بالتساوي، لرفع القدرة التجارية إلى 1500 ميغاواط. وسيسمح هذا التطوير بإدماج مزيد من الطاقة النظيفة القادمة من مشاريع مغربية رائدة مثل محطة نور ورزازات الشمسية، التي تعد من الأكبر عالميا بقدرة إنتاجية تصل إلى 580 ميغاواط.

Exit mobile version