بمجرد انتهاء شهر رمضان، والذي أطلقت خلاله زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، مبادرتها تحت شعار “الحوت بثمن معقول”، وهي المبادرة التي تزامنت مع ظاهرة الشاب المراكشي الذي كان يعرض بيع سمك الفقراء بخمسة دراهم للكيلوغرام، وتلا مبادرته ما تلاها من لغط وحوادث ببعض الأسواق.
قلة العرض وغلاء الاسعار
المبادرة هللت لها الحكومة وبرلمانيو الأغلبية الحكومية، ورصدت لها يد عاملة مهمة وآليات من شاحنات كبيرة وثلاجات خاصة بعرض السمك وخيام نصبت بساحات الأحياء والدروب ببعض المدن المغربية وكان إقبال على المبادرة خلال شهر رمضان.
لكن بمجرد انتهاء مبادرة “الحوت بثمن معقول” حتى قفزت الأثمنة وقل العرض بشكل كبير بعد رمضان ووصل ثمن السردين بالأحياء الشعبية خلال الأسبوع الماضي لعشرين درهما للكيلوغرام الواحد، لتعود حليمة لعادتها القديمة، أي أن ما أصبح يطلق عليه اليوم ب”الشناقة” في العديد من المجالات المتعلقة بالاقتصاد والبيع والشراء في قوت المغاربة، عادوا للتحكم في الأسواق.
تغول السماسرة والشناقة
وواجه المستهلك ندرة عرض الأسماك بالأسواق لتقفز من جديد لأثمنة ليست في المتناول تضاعفت لما يفوق المائة في المائة لبعض الأنواع من الأسماك، مما يضع مبادرة الحكومة محط تساؤل حول إن كانت مبادرة حكومية لحظية مرتبطة بزمان معين، أم أنها توقفت أمام تغول وقوة السماسرة الوسطاء والشناقة الذين منهم من لم يكن يحترف التجارة في قطاع السمك وبفضل الأرباح الباهضة والخيالية سنحت له الفرصة للدخول لغمار هذا القطاع. فهل سوف تعود الحكومة عن طريق كاتبتها في الدولة المكلفة بقطاع الصيد لمواصلة تنفيذ مبادرتها وأن تحققها على أرض الواقع كحقيقة وليس كشعار لحظي مرتبط بزمان معين، تخفيفا لعبء القفة عن المواطن المغربي الفقير والطبقات الهشة التي بالكاد أصبحت تتدبر شؤون قفتها بسبب لهيب الأسعار.
تعزيز القدرة الشرائية
وتهدف المبادرة إلى دعم الجهود المبذولة لتزويد الأسواق المغربية في جميع ربوع وأنحاء المملكة بالأسماك ذات الجودة العالية وبأسعار تفضيلية ومحددة، وتغطية حوالي 40 مدينة من خلال حوالي 1000 نقطة بيع بسائر التراب الوطني بما فيها القرى والمناطق البعيدة ومجموعة من الأسواق الممتازة.
وكانت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد قد أطلقت هذه المبادرة مع مجهزي الصيد البحري، مشيرة إلى أنها تهدف لتزويد الأسواق الوطنية في جميع ربوع المملكة بالأسماك المجمدة على متن سفن الصيد في أعالي البحار والتي تتميز بالجودة العالية والأسعار التنافسية. كما تستجيب في نفس الوقت للطلب المتزايد على المنتجات البحرية خلال شهر رمضان الكريم، وتساهم في ضمان التوازن بين العرض والطلب، لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.

