حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تعيش العلاقات بين الجزائر ودولة الإمارات حالة من التوتر الصامت، عقب الأزمة التي تفجرت بسبب ظهور المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث على قناة “سكاي نيوز عربية“، والتي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها، وتصريحه المثير للجدل الذي وصف فيه الأمازيغ بأنهم “صنيعة الاستعمار”، ما فجر موجة استياء عارمة في الداخل الجزائري.

رغم أن المتحدث جزائري، ومن داخل بيئة فكرية معروفة بتوجهاتها القومية، إلا أن التصريح، لكونه أدلي به على منبر إماراتي، فسر من طرف السلطات الجزائرية على أنه تجاوز غير مقبول من أبو ظبي، وطُلب منها ضمنيا الاعتذار أو التوضيح. غير أن الإمارات اختارت الصمت التام، رافضة الانخراط في تصعيد مفتعل.

صمت محسوب يربك حسابات الجزائر

وفسر الصمت الإماراتي داخل الجزائر على أنه استهانة متعمدة، ما أثار غضبا واسعا داخل أروقة النظام. إذ كانت الجزائر تراهن على توتير العلاقة دبلوماسيا لاستغلال الموقف في سياق داخلي متأزم. إلا أن تجاهل أبو ظبي للضغوط جعل رد الفعل الجزائري يبدو باهتا، ومحاولات التصعيد الإعلامي مجرد صراخ في فراغ.

مأزق داخلي يحمل للخارج

وبينما كانت الآلة الدعائية الرسمية تحاول تصوير ما جرى كمؤامرة تستهدف الوحدة الوطنية، فإن الوقائع تكشف أن تصريحات بلغيث ليست سابقة من نوعها، ولا تتحمل الدولة المضيفة وزرها. ورغم ذلك، اتجه النظام إلى تحميل الإمارات المسؤولية الكاملة، في محاولة لإضفاء بعد خارجي على قضية داخلية بالأساس.

اللامبالاة كسلاح دبلوماسي

واتسمت السياسة الإماراتية بالهدوء والبرود المحسوب، مع تجنب أي تعاطٍ إعلامي أو رسمي، في خطوة يمكن وصفها بـ”الدبلوماسية السلبية” التي تفوت على الطرف الآخر فرصة تحويل الخلاف إلى أزمة مفتوحة. صمت مثقل بالدلالات، يفقد الخطاب الجزائري التصعيدي زخمه، ويكشف عجزه عن فرض معادلة ضغط فاعلة.

أزمة إعلامية بلا صدى

ورغم تحريك الجزائر لإعلامها الرسمي وشبكاتها الدعائية، ظلت الأزمة تراوح مكانها، دون تفاعل إماراتي يغذي منسوب التصعيد. ومع بقاء السفير الفرنسي في باريس لأسباب مشابهة، يبدو أن الجزائر تعيش عزلة دبلوماسية هادئة، فشلت في تحويلها إلى أوراق تفاوض.

وبينت هذه الأزمة هشاشة الخطاب الجزائري حين يوضع في ميزان الردود الوازنة. وفيما اختارت أبو ظبي التريث وعدم الرد، تكشف الأزمة عن مأزق جزائري أكبر يتمثل في صعوبة التأقلم مع المعادلات الجديدة للدبلوماسية الإقليمية، حيث لم تعد الضوضاء تكسب الاحترام، ولا التصعيد يفرض الهيبة.