في خطوة تحمل دلالات دبلوماسية وعسكرية قوية، قررت مصر الانسحاب من مناورات “سلام إفريقيا 3” التي كان من المقرر تنظيمها في الجزائر خلال الفترة من 21 إلى 27 ماي 2025، وذلك احتجاجا على إشراك جبهة البوليساريو الانفصالية في هذه التمارين. القرار المصري المفاجئ جاء بالتزامن مع إعلان مشاركتها في مناورات “الأسد الإفريقي 2025” التي يستضيفها المغرب بشراكة مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، في الفترة ما بين 12 و23 ماي الجاري.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن القاهرة فوجئت بإدراج البوليساريو ضمن قائمة المشاركين في مناورات الجزائر، وهو ما لم يكن ضمن الاتفاق الأصلي، واعتبرته “تجاوزا غير مقبول” يمس بموقف مصر المبدئي الداعم للوحدة الترابية للدول ورفض الاعتراف بأي كيان غير معترف به دوليًا. وأكدت المصادر أن القرار المصري ينسجم مع نهج القاهرة الثابت في دعم الشرعية الدولية، ورفض الزج بمؤسسات عسكرية في نزاعات انفصالية تمس استقرار القارة.
الأسد الإفريقي.. تعاون استراتيجي مغربي مصري أمريكي
في المقابل، اختارت مصر تعزيز حضورها العسكري في القارة بالمشاركة في مناورات “الأسد الإفريقي 2025″، التي تعد الأكبر من نوعها في إفريقيا. ويشارك في هذه التمارين العسكرية، التي تجرى في مناطق متعددة من المملكة أبرزها أكادير وطانطان والقنيطرة، أكثر من 10 آلاف جندي يمثلون نحو 40 دولة من إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، في إطار سعي مشترك لتعزيز قدرات التدخل والتنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية.
رسائل سياسية إقليمية
ويرى مراقبون أن مشاركة مصر في مناورات المغرب، بالتزامن مع رفضها المشاركة في تمارين الجزائر، توجه رسالة واضحة مفادها أن القاهرة ترفض أي خلط بين العمل العسكري الجماعي وأجندات سياسية انفصالية. كما يعكس هذا التحول تقاربا متزايدا بين المغرب ومصر في ما يخص القضايا الإقليمية، لاسيما في ظل الدعم المغربي لمواقف مصر داخل الاتحاد الإفريقي والمنتديات الدولية.
انعكاسات على موازين القوى
هذا التحرك المصري يعزز، وفق متابعين، مكانة المغرب كحليف موثوق في الاستراتيجية الأمنية بالمنطقة، بينما يضع الجزائر في موقف دبلوماسي حرج، خاصة بعد أن فشلت في استقطاب دولة محورية كمصر إلى أجندتها العسكرية. ومع استمرار المناورات وتنامي التعاون المغربي الأمريكي، يبقى السؤال المطروح: هل يتحول “الأسد الإفريقي” إلى منصة دائمة لإعادة تشكيل التوازنات العسكرية والسياسية في القارة؟


