في تطور مثير لقضية إنسانية تهز الرأي العام، تقدم والد مريض نفسي وعقلي، صباح اليوم (الإثنين)، بشكاية رسمية جديدة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تتضمن معطيات صادمة حول ما وصفه بـ”معاملة لا إنسانية” تعرض لها ابنه داخل مصحة خاصة بالعاصمة الرباط.
الشكاية التي تم تسجيلها بمكتب الضبط تحت الرقم 7724/1، ووجهت نسخة منها إلى المفتشية العامة للوزارة، جاءت كملحق لشكاية سابقة، وتضمنت تفاصيل دقيقة عن ظروف احتجاز المريض وتكبيله، وكذا ما تعرض له من إهمال وسوء معاملة طيلة تسعة أيام قضاها بالمصحة المذكورة.
احتجاز قسري مقابل ضمان مالي
وبحسب ما جاء في الشكاية التي حصل موقع “آش نيوز” على نسخة منها، فإن الإفراج عن المريض تم بعد أن اضطرت أسرته لدفع مبلغ مالي ضخم بلغ 65,433.88 درهم بواسطة شيك بنكي، إضافة إلى مبلغ 4,150.00 درهم نقدا، كمبلغ ضمانة قبل حصول المصحة على موافقة من صندوق الضمان الاجتماعي.
وضع صحي ونفسي متدهور
وعند مغادرته للمصحة رفقة أسرته، دخل المريض في نوبة بكاء شديدة، وبدأ في سرد تفاصيل “المعاناة اليومية التي عاشها”، حسب وصف أسرته. وتضمنت روايته تعرضه لتكبيل دائم في قدميه، مما اضطره إلى التبول والتغوط في ملابسه، دون أن يسمح له باستخدام المرحاض، في خرق واضح لأبسط حقوق الإنسان داخل المؤسسات الصحية.
وأشارت الشكاية إلى أن المريض كان يترك لساعات طويلة في ملابس متسخة بالبراز والبول، دون أي تدخل من الطاقم التمريضي لتغييره أو تنظيفه، ما تسبب في معاناة جسدية ونفسية مضاعفة. كما تحدث الضحية عن تعرضه للضرب من طرف أحد حراس الأمن الخاص بالمصحة، وهو ما زاد من تدهور حالته النفسية.
وبعد هذه المعطيات الصادمة، طالب المريض أسرته بالتوجه إلى النيابة العامة المختصة من أجل تقديم شكاية قانونية ضد الطاقم المعني بالمصحة، محملا إياهم مسؤولية الانتهاكات التي طالت كرامته وسلامته الجسدية. غير أن الأسرة فضلت تأجيل هذه الخطوة إلى حين عرض ابنها على طبيب مختص لتقييم وضعه الصحي بشكل دقيق.
استقبال لائق بمستشفى الرازي بسلا
وفي اليوم الموالي، تم إدخال المريض إلى مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بمدينة سلا، حيث لقي استقبالا محترما من طرف إدارة المستشفى والأطقم الطبية، في مشهد مغاير تماما لما عاشه داخل المصحة الخاصة، على حد قول العائلة.
وبالتزامن مع هذه التطورات، عقدت المفتشية العامة لوزارة الصحة، صباح اليوم (الإثنين)، جلسة استماع لوالد الضحية بمقر الوزارة، في خطوة تؤشر على بداية تحرك رسمي قد يفضي إلى كشف ملابسات هذه الواقعة ومحاسبة المتورطين فيها، خاصة وأن الشكاية توثق انتهاكات محتملة ترقى إلى مستوى التجاوزات الجنائية.

