حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في تطور جيواستراتيجي لافت يعيد رسم خارطة التحالفات الإقليمية في غرب إفريقيا، كشفت صحيفة El Español الإسبانية عن تحركات مغربية متسارعة تهدف إلى منح دول الساحل غير الساحلية — مثل مالي، بوركينا فاسو، والنيجر — منفذا بحريا على المحيط الأطلسي انطلاقا من التراب المغربي، وتحديدا من منطقة الصحراء المغربية.

تحالف صاعد يربك الحسابات الجيوسياسية التقليدية

الخطوة المغربية، التي وصفت بأنها تحمل أبعادا استراتيجية عميقة، تأتي في إطار شراكة آخذة في التوسع بين الرباط و”تحالف دول الساحل”، الذي تشكل بعد الانقلابات العسكرية الأخيرة التي عرفتها هذه الدول، وما تبعها من مراجعة لعلاقاتها مع القوى الغربية، وعلى رأسها فرنسا.

وتؤكد مصادر الصحيفة أن هذا المشروع قد يحدث تحولا غير مسبوق في ميزان القوى الإقليمي، خاصة أنه يأتي على مقربة من جزر الكناري، ما يجعل من المبادرة المغربية رسالة جيوسياسية غير مباشرة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي مفادها أن الرباط بصدد إعادة تموضعها كلاعب إقليمي على مستوى الجوار الجنوبي لأوروبا.

منفذ أطلسي يعيد رسم العلاقات الإفريقية

الخطة المغربية، التي تعد امتدادا لسياسة الانفتاح جنوبا التي تنتهجها الرباط، تسعى إلى تزويد دول الساحل بممر بحري استراتيجي يمكنها من فك العزلة الجغرافية، وتطوير شراكات اقتصادية وأمنية جديدة، خارج النفوذ الفرنسي التقليدي. وقد ساعد في تقوية هذا الاتجاه الرصيد الإيجابي الذي راكمه المغرب في علاقاته مع هذه الدول، خاصة بعد أن أصبحت ترى فيه حليفا صاعدا يتمتع بالاستقرار والفعالية.

ميناء الداخلة.. حلقة الوصل في المشروع

ويمثل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي المرتقب إحدى أبرز الدعائم اللوجستيكية لهذا التوجه المغربي، حيث من المنتظر أن يشكل بوابة عبور كبرى نحو إفريقيا جنوب الصحراء، ومنصة استراتيجية لربط الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي عبر أراضي المملكة. ويتوقع أن يلعب هذا الميناء دورا محوريا في تجسيد الرباط لطموحها كقوة ربط قاري بين إفريقيا وأوروبا.

قلق إسباني وتخوفات أوروبية

رغم الطابع السيادي للمبادرة المغربية، فإن الصحافة الإسبانية نقلت مخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى إرباك التوازنات في الجوار الجنوبي لإسبانيا، خصوصا وأن المشروع يضع المغرب في موقع جغرافي جديد على تماس مباشر مع المياه الأطلسية القريبة من جزر الكناري. وتقرأ هذه الخطوة في مدريد كنوع من “التمدد المقلق” الذي يأتي في لحظة تشهد فيها إفريقيا صراعا متصاعدا بين القوى الدولية.

وإذ تمضي الرباط في تعزيز نفوذها الإقليمي، فإنها تراهن على معادلة دقيقة تجمع بين المصالح الاقتصادية والديناميكيات السياسية والتحديات الأمنية، في سياق إقليمي يظل هشا ومتقلبا. ويبدو أن المغرب، في تحركه هذا، لا يكتفي بالاستثمار في التحالفات التقليدية، بل يسعى لإعادة رسم خريطة التأثير من موقع الفاعل لا التابع، مستندا إلى استراتيجية استباقية تضعه في قلب تحولات إفريقيا الجديدة.