بعد جلسة مطولة استمرت لنحو 11 ساعة، صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، على مشروع القانون رقم 03.23 الذي يهدف إلى تعديل وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في خطوة تشريعية تفتح الباب أمام مراجعة شاملة لأحد أهم النصوص القانونية المنظمة للعدالة الجنائية بالمغرب.
;جاءت المصادقة بتأييد 18 نائبا برلمانيا، مقابل رفض 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، ما يعكس وجود تباين واضح في الرؤى، خاصة في صفوف المعارضة التي تقدمت بعدد كبير من التعديلات التي لم تقبل غالبيتها من طرف الحكومة، ممثلة بوزير العدل.
ومن المنتظر أن يعرض النص المصادق عليه في اللجنة خلال الجلسة العامة التشريعية المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل، على أن يحال لاحقا إلى مجلس المستشارين لمواصلة المسطرة التشريعية.
أكثر من ألف تعديل.. ونقاش محتدم
;عرف مشروع هذا القانون نقاشا سياسيا وقانونيا مستفيضا، خاصة بعد أن تقدمت فرق الأغلبية والمعارضة بأكثر من ألف تعديل، وهو رقم غير مسبوق يعكس أهمية الموضوع وحساسيته. وقد قوبلت نسبة كبيرة من هذه التعديلات بالرفض من طرف الحكومة، ولاسيما تلك المقدمة من طرف مكونات المعارضة.
ورغم تعدد المقترحات، أصر وزير العدل على التمسك بالصيغة الأصلية لمجموعة من المواد الأساسية، معتبرا أن المشروع جاء بعد مشاورات طويلة وأنه يشكل توازنا بين ضمانات المحاكمة العادلة ونجاعة العدالة الجنائية.
توصيات ومذكرات من هيئات دستورية وحقوقية
الجدل الذي رافق هذا المشروع لم يقتصر على المؤسسة التشريعية، بل امتد إلى عدد من الهيئات الوطنية ذات الطابع الاستشاري، إذ قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة تتضمن ملاحظات تفصيلية بشأن عدد من مقتضيات المشروع، كما أصدرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، توصيات منفصلة طالبت من خلالها بضمان احترام المبادئ الدستورية والحقوقية في تعديل النص الجنائي الإجرائي.
وينتظر أن تثير مناقشات الجلسة العامة المقبلة المزيد من الجدل بين الفرق البرلمانية، خصوصا مع تمسك المعارضة بتعديلات ترى فيها ضمانات أكبر للحقوق والحريات، في مقابل سعي الحكومة إلى تسريع وتيرة اعتماد النص لتواكب منظومة العدالة المستجدات القانونية والدستورية.


