حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تحتفي المديرية العامة للأمن الوطني، يوم غد (الجمعة) 16 ماي الجاري، بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس هذه المؤسسة الأمنية الوطنية التي رافقت مراحل بناء الدولة المغربية الحديثة. ويشكل هذا الموعد محطة سنوية للتأمل في المنجزات وتقييم المسار، وتجديد الالتزام بخدمة الوطن والمواطنين تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

وتأسس جهاز الأمن الوطني سنة 1956، عقب الاستقلال مباشرة، في سياق وطني تطلب إرساء مؤسسات قوية لضمان السلم والاستقرار. وقد تطور الجهاز على مدى العقود من نموذج تقليدي إلى مؤسسة أمنية حديثة تتبنى استراتيجيات متقدمة وتقنيات استباقية لمواجهة التحديات الأمنية الناشئة.

التحديث والعصرنة في قلب الاستراتيجية الأمنية

وشهدت المؤسسة الأمنية خلال السنوات الأخيرة دينامية تحديث شاملة شملت البنيات التحتية والمقار الأمنية، وتزويدها بأحدث التقنيات المعلوماتية والرقمية، بالإضافة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في تحليل الجرائم. كما تم تعزيز الجاهزية الميدانية عبر تجهيزات لوجستيكية وتداريب مكثفة لعناصر الشرطة.

رقمنة الخدمات الأمنية عبر بوابة E-Police

وفي إطار التفاعل مع التحول الرقمي، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني منصة إلكترونية تحت اسم “E-Police”، تتيح للمواطنين الاستفادة من خدمات أمنية متعددة عن بعد، مثل استخراج الوثائق والتصاريح. وتوفر البوابة بيئة آمنة وسريعة لمعالجة الطلبات، مع حماية متقدمة للمعطيات الشخصية.

واعتمدت المؤسسة الأمنية نموذج الحكامة الأمنية الرشيدة، الذي يرسخ الشفافية والمساءلة ويعزز شرطة القرب كرافعة أساسية لبناء جسور الثقة مع المواطنين. وقد ساهم هذا التحول في تقوية الروابط مع المجتمع وتحسين فعالية الاستجابة الأمنية لحاجيات المواطنين.

تعزيز الوحدات الخاصة ودعم مكافحة العصابات

وتم خلال السنة الجارية تعزيز فرق مكافحة العصابات، التي بلغ عددها 26 فرقة موزعة على التراب الوطني، عبر تزويدها بأسلحة غير فتاكة من نوع TASER-7، و104 سيارات رباعية الدفع، و720 دراجة نارية. كما تم دعم هذه الفرق بـ60 كلبا بوليسيا مدربا في مجالات متعددة، مما رفع من قدراتها الاستباقية.

وتعتبر الكفاءات البشرية العماد الحقيقي لنجاح المؤسسة الأمنية، ولهذا حرصت المديرية على تطوير برامج التكوين المستمر والتدريب المتخصص لموظفيها. وتشمل هذه البرامج التكوين في مجالات مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، وتدبير الأزمات، لضمان جاهزية دائمة لمواجهة التحديات المتغيرة.

الأمن كخدمة عمومية في خدمة المواطن

ولم يقتصر دور الأمن الوطني على الجانب الزجري، بل حرص على تبني بعد خدماتي من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين التواصل مع المواطنين. هذا النهج يعزز من صورة الأمن الوطني كشريك في التنمية، وليس فقط كجهاز مكلف بالردع.

ذكرى متجددة بالعطاء والوفاء

الذكرى 69 لتأسيس الأمن الوطني ليست فقط وقفة اعتراف بالتضحيات والإنجازات، بل لحظة وطنية لتجديد العهد على المضي قدما في خدمة الوطن والمواطنين، في ظل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، وتأكيد على مواصلة رجال ونساء الأمن الوطني يوميا أداء واجبهم بروح المسؤولية، من أجل أمن واستقرار المغرب.