تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمشروع قانون يتعلق بحقوق الأطفال المولودين نتيجة علاقة غير موثقة وغير شرعية، يتم بموجبه منح الحق لهذه الشريحة الاجتماعية في الحصول على حقوقها من نفقة وتطبيب وكسوة وسكن ومدرسة.
ويسلط مشروع القانون، لأول مرة، الضوء على شريحة اجتماعية لا ذنب لها، ويهدف إلى سد ثغرة قانونية تمس فئة ضعيفة من الأطفال والقاصرين، ضحايا علاقات غير شرعية ناتجة عن الاغتصاب أو استغلال القاصرات أو الفاقدات للأهلية من قبيل الفتيات اللواتي يعانين الخبل والجنون والإعاقة وما شابه ذلك، كما ينص على حق الأطفال المولودين نتيجة علاقة غير قانونية وغير شرعية، على حقهم في التعويض.
حقوقيون ينوهون بالمبادرة
ونوهت مصادر حقوقية، في اتصال مع “آش نيوز“، بهذه المبادرة التشريعية التي كان حزب الحركة الشعبية سباقا لها، وهو حزب يعد من مكونات المعارضة في مجلس النواب، مشيرة إلى أن هذا القانون، في حالة خروجه إلى حيز الوجود، ستسري أحكامه “على كل طفل ولد نتيجة علاقة غير شرعية ناتجة عن فعل جرمي، مثل الاغتصاب أو استغلال القاصر أو فاقد الأهلية، متى ثبت ذلك بحكم قضائي نهائي”.
وتنص المادة الثانية من مشروع قانون الفريق الحركي على حق الطفل المولود من هذه العلاقة في “المطالبة قضائيا بواسطة نائبه القانوني، بتعويض مالي دوري أو إجمالي، يراعى فيه الضرر المادي والمعنوي الناجم عن فقدان الأسرة الشرعية التي من الواجب والمفروض أن ترعاه وتحتضنه،هذا بالإضافة إلى تلبية احتياجاته الأساسية خلال طفولته حتى بلوغه سن الرشد أو 25 سنة إذا كان لازال يتابع دراسته، أو مدى الحياة إن كان شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة.
التعويض لا يثبت النسب
ونصت مقتضيات المادة الثالثة من مشروع القانون المذكور، على أن القاضي الذي يبت في الطلبات المقدمة له “يأخذ في الاعتبار دخل الجاني أو وضعه المالي، واحتياجات الطفل المعيشية، وفترة الإعالة المتوقعة، فضلا عن الأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت بالطفل المولود من علاقة غير شرعية.
ولكي لا يقايض الولي المفروض أداء المستحقات مقابل إثبات النسب، اشترط مشروع القانون أن “التعويض الممنوح للطفل لا يثبت نسبه إلى الجاني، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار البنوة الشرعية، بل يظل تعويضا مدنيا خالصا يستند إلى قواعد المسؤولية التقصيرية”، وسنده قانون الالتزامات والعقود.
وفي الشق المتعلق بالجهة التي خول لها القانون رفع دعوى، فإن “للنيابة العامة أو للأطراف المتضررة حق رفع دعوى التعويض أمام المحكمة المختصة، مع إعفائها من الرسوم القضائية”.
الضمانات الدستورية لحماية حقوق الطفل
وتمسك الفريق الحركي بمطلب سريان أحكام هذا القانون على القضايا الجارية حاليا وكذلك على الحالات المستقبلية، بينما تظل دعوى التعويض خاضعة للتقادم وفقا للقوانين السارية المفعول فيه هذا الباب.
وكان الفريق الحركي قد بحث في الموضوع وأدلى بقرارات صادرة عن المحاكم ليشرعن مشروعه القانوني، إذ قدم “اجتهاد محكمة النقض المغربية، خاصة قرارها الصادر في 15 أبريل 2025، الذي أقر بحق الطفل المولود نتيجة فعل جرمي في الحصول على تعويض مدني لتعويض الضرر الناجم عن الجريمة، استنادا إلى قواعد المسؤولية التقصيرية في قانون الالتزامات والعقود، وتماشيا مع الضمانات الدستورية لحماية حقوق الطفل، لا سيما الفصل 32 من الدستور”.
وبرر الفريق الحركي بمجلس النواب مشروعه بأن “المشروع لا يهدف إلى المساس بمؤسسة النسب الشرعي أو بنظام الأحوال الشخصية المنصوص عليه في مدونة الأسرة، بل يهدف إلى تنظيم حق مدني منفصل للتعويض، خاص بالأطفال المولودين من علاقات غير شرعية إذا ثبت أنها نتجت عن جرائم موثقة قضائيا، كحالات الاغتصاب أو استغلال القاصرين أو ذوي الإعاقات الذهنية”.


