حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت العاصمة الرباط، اليوم (الخميس)، إعطاء الانطلاقة الرسمية لمشروع “العدالة المناخية وحقوق النساء“، في مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على التأثيرات غير المتكافئة للتغيرات المناخية على النساء والفتيات، وتمكينهن من لعب أدوار قيادية في مواجهة هذه الأزمات من خلال سياسات أكثر عدلا واستدامة.

وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت شرفات أفيلال، رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، أن النساء يتحملن العبء الأكبر في أوقات الكوارث المناخية، رغم مساهمتهن الأساسية في إدارة الأزمات، معتبرة أن التغيرات المناخية عمّقت الهشاشة النسائية وأنتجت اختلالات صارخة على مستوى النوع الاجتماعي.

أرقام صادمة تكشف هشاشة النساء في زمن الأزمات البيئية

وقدمت شرفات أفيلال معطيات مقلقة، استنادا إلى تقارير دولية، تشير إلى أن النساء يشكلن حوالي 80% من مجموع النازحين بسبب الأزمات المناخية، كما أن نسبة وفاتهن ترتفع بمعدل 14 مرة مقارنة بالرجال أثناء الكوارث، وهو ما تعزوه إلى ضعف ولوج النساء للمعلومة والموارد الوقائية، بالإضافة إلى القيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من تحركهن في أوقات الطوارئ.

المرأة القروية بين الإنتاج والإقصاء من موارد التأقلم

وفي سياق الحديث عن الوضع الوطني، سلطت شرفات أفيلال الضوء على المفارقة الصارخة التي تعيشها المرأة القروية، التي تنتج أكثر من 80% من الغذاء الأسري، لكنها الأقل استفادة من الموارد الحيوية كالماء والأرض، كما أنها الأكثر تضررا من السياسات المناخية التي لا تراعي خصوصية النوع الاجتماعي. وقد أوردت أمثلة حية من الواقع المغربي، من بينها انقطاع الفتيات عن الدراسة للبحث عن الماء، وارتفاع أعباء الرعاية غير المدفوعة، إلى جانب ازدياد حالات الزواج المبكر والعنف خلال فترات النزوح البيئي، وتدهور في الخدمات الصحية الإنجابية.

مشروع بيئي بنفس نسوي: من التمكين إلى التأثير

ويهدف مشروع “العدالة المناخية وحقوق النساء” إلى تمكين النساء عبر بناء قدراتهن وتعزيز وعيهن بالرهانات البيئية، مع دعم مشاركتهن الفعلية في صنع القرار البيئي، خاصة على المستوى المحلي، وتطوير حلول مبتكرة تقودها النساء أنفسهن. كما يسعى إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية المتعلقة بالتغير المناخي، بما يضمن عدالة شاملة وفعالية أكبر في مواجهة التحديات المناخية المقبلة.

دعوة لإنصاف النساء في السياسات المناخية

وختمت شرفات أفيلال كلمتها بالمؤتمر، بالتأكيد على أن النساء لسن فقط ضحايا سلبيات للأزمات المناخية، بل هن فاعلات أساسيات يمتلكن المعرفة والقدرة على صياغة حلول ناجعة، ما يستوجب إشراكهن فعليا في وضع السياسات المناخية وتفعيلها، ضمانا للإنصاف والفعالية في الآن ذاته.

وحضرت المؤتمر، مجموعة من الشخصيات المعروفة، من بينهم نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والعديد من أمناء الأحزاب السياسية، ومن بينهم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.