استقبلت مدينة العيون، وفدا اقتصاديا رفيع المستوى من جمهورية إفريقيا الوسطى، في زيارة ميدانية تندرج ضمن فعاليات أسبوع الترويج الاقتصادي لإفريقيا الوسطى بالمغرب، الذي يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين، وتطوير شراكات استراتيجية قائمة على مبدأ “رابح – رابح” بين الفاعلين المغاربة ونظرائهم من إفريقيا الوسطى.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الدينامية الإفريقية للتعاون جنوب-جنوب، التي تولي أهمية لتبادل الخبرات وتكامل القدرات بين دول القارة، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ومتكافئة.
شراكة واعدة مدفوعة بالثقة والدعم المتبادل
وفي تصريح إعلامي، أكد لازار دوكولا، الوزير المستشار برئاسة جمهورية إفريقيا الوسطى، أن هذه الزيارة تمثل فرصة حقيقية لعرض إمكانات بلاده الاقتصادية، مبرزا أن إفريقيا الوسطى تتوفر على موارد معدنية غنية وقوة بشرية شابة، ما يجعلها وجهة استثمارية واعدة.
وأوضح دوكولا أن الوفد جاء إلى العيون لاستكشاف فرص جديدة للتجارة والاستثمار الثنائي، منوها بعمق العلاقات التي تجمع بلاده بالمملكة المغربية، ومشيدا بـ”دعم المغرب المتواصل، خاصة في الفترات الصعبة”، مؤكدا أن المغرب لا يكتفي فقط بالمساندة السياسية، بل يساهم أيضا في تكوين الأطر الإفريقية، حيث يواصل أكثر من 1500 طالب من إفريقيا الوسطى دراستهم في مؤسسات مغربية للتعليم العالي والتكوين المهني.
عروض واستعراضات تنموية لجهة العيون الساقية الحمراء
وبالمناسبة، تابع الوفد عرضا مفصلا قدمه محمد الجيفر، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، استعرض فيه القطاعات الإنتاجية الكبرى بجهة العيون الساقية الحمراء، من الصيد البحري والفلاحة إلى الطاقات المتجددة، مسلطا الضوء على الإمكانات الواعدة في مجال الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بالإضافة إلى المعطيات الماكرو اقتصادية للجهة ومؤشراتها التنافسية.
وأشار الجيفر إلى تنوع الوعاء العقاري بالجهة، وبنك المشاريع متعدد القطاعات، مع التركيز على البنية التحتية والمشاريع المهيكلة التي تجعل من العيون وجهة جاذبة للاستثمار الإفريقي.
كما عقد الوفد لقاء رسميا مع والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، عبد السلام بكرات، تم خلاله إبراز الزخم التنموي الذي تعرفه الجهة في مختلف المجالات، بما في ذلك البنية التحتية، التعليم، الصحة، والاستثمار الصناعي.
دعم دبلوماسي اقتصادي منظم من قبل وزارة الخارجية المغربية
وتندرج هذه الزيارة ضمن توجه وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج الرامي إلى مواكبة الدبلوماسية الاقتصادية المغربية على الصعيد القاري، وذلك من خلال الوكالة المغربية للتعاون الدولي، وبتنسيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين.
ويضم الوفد، الذي يقوده لازار دوكولا، كلا من غيباندا سيلفان، المكلف بمهمة في وزارة المناجم والموارد المائية، ولاوسون تيودور، نائب رئيس الاتحاد العام لأرباب العمل بإفريقيا الوسطى، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين بالقطاعين العام والخاص، في مؤشر على الإرادة الجدية لبلادهم في توسيع آفاق التعاون مع المغرب، خصوصًا في مجالات الطاقة والمعادن والتكوين المهني.
وتعكس هذه الزيارة الثقة المتزايدة في النموذج التنموي المغربي بالأقاليم الجنوبية، وتفتح الباب أمام فرص شراكة جديدة تعزز مكانة العيون كجسر اقتصادي إفريقي نحو المستقبل.


