تفجرت ضجة كبيرة في إحدى الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء، عقب شروع رئيس جماعة ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة في استغلال عقار مخصص بمنطقة خضراء، وتحويله إلى مشروع خاص يشمل محطة للوقود ومطعما فاخرا ومقهى، في خرق صارخ لقانون التعمير وتصميم التهيئة المعتمد، والذي يصنف العقار ضمن المنطقة V33، المخصصة فقط للمساحات الخضراء.
وتزامن ذلك مع إدراج نقطة غامضة تتعلق بنزع ملكية عقارات بدعوى المنفعة العامة، دون تحديد المعنيين بالأمر أو العقارات المعنية، في دورة جماعية صوت عليها الأعضاء، وسط تذمر واسع في أوساط ملاك الأراضي المتضررين، بينهم مواطن يهودي وآخر إماراتي، يمتلكان أجزاء مشاعة من الأراضي التي تم نزعها أو وضع اليد عليها.
تفويت بالتفويض ثم الالتفاف على القانون
وتشير مصادر محلية مطلعة إلى أن رئيس الجماعة، وهو قيادي بارز في حزب الأصالة والمعاصرة، عمد في البداية إلى تفويض اختصاص التعمير إلى موظف جماعي تحت سلطته المباشرة، إلا أن السلطات رفضت تمرير القرار. بعدها، لجأ إلى حيلة قانونية جديدة تمثلت في إقحام مستشار جماعي ضعيف التكوين والتمرس، لتوقيع الترخيص نيابة عنه، ما مكنه من إصدار رخصة استغلال عقار مخصص للتهيئة البيئية لإنشاء مشروعه الخاص، متحديا بذلك تصاميم التهيئة المعتمدة من طرف الوكالة الحضرية.
وأوضحت صور ملتقطة عبر خدمة “Google Earth” أن العقار المعني لا يزال مصنفا ضمن المناطق الخضراء، كما أن أي تغيير لطبيعته يجب أن يخضع لمساطر صارمة، تبدأ بإعادة تصنيفه ضمن وثائق التعمير، وهو ما لم يتم احترامه في هذه الحالة.
اليهودي المتضرر يلوح بالتصعيد القانوني
ووفق ذات المصادر، فقد حضر مالك يهودي مرفوقا بمحاميين إلى المنطقة، لمباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بالتعويض عن نزع الملكية. لكنه فوجئ، كما باقي الشركاء في العقار، بأن رئيس الجماعة وضع يده بشكل فعلي على الأرض، وبدأ في استغلالها دون استكمال المساطر القانونية، ودون تسجيل العقار باسم الجماعة بالمحافظة العقارية، وهو ما يمثل خرقًا صارخًا للقانون وتهديدا صريحا لحقوق الملكية.
ويؤكد المتضررون أن العقار لا يزال مسجلاً باسم مالكيه الأصليين، بينهم ورثة وشركاء في الشياع، ولم يتوصلوا بأي تعويض رسمي عن نزع الملكية، كما أن محاولات التواصل مع رئيس الجماعة باءت بالفشل، إلا من عرض شفهي قُدم لأحد الورثة، يتضمن تعويضا غير واضح مقابل توقيع تنازل لفائدة الجماعة.
اتهامات باستغلال السلطة وممارسة الضغط
ويرى عدد من المتابعين أن إدراج نقطة نزع الملكية في جدول أعمال المجلس دون تحديد العقارات المشمولة، يشكل أداة ضغط وابتزاز ضد الملاك غير الراغبين في التفويت، خاصة وأن الصياغة المبهمة للقرار تمنح الرئيس صلاحية تهديد أي عقار غير مبني بأنه “سينتزع لاحقا للمنفعة العامة”.
من جهتهم، يعتزم المتضررون رفع شكاوى إلى الجهات القضائية والإدارية المختصة، خاصة وأنهم يعتبرون هذا السلوك استغلالا فاضحا للسلطة، وتحايلا على القانون لتسهيل الاستيلاء على الأراضي وتحويل مسارات التنمية المحلية إلى مشاريع شخصية.
وتبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تصاعد المطالب بفتح تحقيق شفاف ونزيه حول طريقة تمرير التراخيص، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تواطأ في تحويل مناطق خضراء إلى استثمارات خاصة خارج القانون.

