في خطوة مفاجئة تعكس توترا صامتا بين جبهة “البوليساريو” والسلطات الجزائرية، أعلنت الجبهة إنهاء مهام سفيرها لدى الجزائر، عبد القادر الطالب عمر، دون تقديم أي توضيح رسمي بشأن دوافع القرار. هذه الخطوة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الجبهة والجزائر، في ظل تسريبات إعلامية عن تصاعد خلافات بشأن طريقة تدبير الملف الصحراوي.
وقد تم توديع السفير المقال في مراسم رسمية استقبله خلالها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في زيارة وداع أعقبت انتهاء مهامه، كما نظمت وزارة الخارجية الجزائرية حفلا تكريميا بحضور ممثلين عن السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر ومسؤولين من الوزارة. وأعلنت الجبهة لاحقًا عن تكليف الطالب عمر بمهام جديدة داخل هيكلها التنظيمي، وهي خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتغطية الأزمة، دون أن تنجح في تبديد الشكوك بشأن طبيعة ودوافع هذا الإجراء.
تحولات داخل الجزائر حول دعم الجبهة
ويتزامن هذا التطور مع مناخ دبلوماسي مشحون، تشهده الجزائر منذ أسابيع، حيث بدأت أصوات داخل المؤسسة السياسية والأكاديمية والإعلامية الجزائرية تعبر عن رفضها المتزايد لاستمرار الدعم غير المشروط لجبهة “البوليساريو”، معتبرة أن هذا الملف أصبح عبئا على الدبلوماسية الجزائرية، خصوصا مع تصاعد الانتقادات الدولية المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
ويرى متابعون أن الأزمة الأخيرة قد تعكس تصدعا في العلاقة بين الرابوني والجزائر، بعد سنوات من التحالف الوثيق. وتشير تقارير متقاطعة إلى خلافات حادة بشأن أساليب إدارة النزاع على الصعيد الدولي، وسط تباين في الرؤى حول سبل التحرك الدبلوماسي، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
مؤشرات على إعادة النظر في العلاقة
وتوقعت مصادر إعلامية جزائرية أن تتجه الجزائر نحو اتخاذ قرارات تصعيدية إضافية خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار التوتر، حيث تحدثت تقارير صحافية محلية عن احتمالية مراجعة طبيعة العلاقة مع الجبهة، بما في ذلك امتيازات الإقامة والتنقل والتنسيق السياسي.
كما نقلت مصادر مطلعة أن دوائر القرار في الجزائر عبرت عن انزعاجها من بعض التصريحات الصادرة عن قيادات البوليساريو، والتي اعتبرت “تدخلا في الشأن الجزائري الداخلي”، ما دفع السلطات إلى توجيه رسائل غير مباشرة تطالب بإعادة ضبط العلاقة وفق مقاربة جديدة تراعي السيادة الجزائرية والمصالح الإقليمية.
ويرى محللون أن ما يجري يعكس بداية تحول محتمل في تعاطي الجزائر مع هذا الملف الذي لطالما مثل أحد ركائز سياستها الخارجية، في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ويسجل فيه المغرب نقاطا متقدمة على الساحة الدبلوماسية الإقليمية والدولية.

