حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أقر البرلمان الفرنسي قانونا جديدا يفرض حظرا صارما على المكالمات الترويجية، في خطوة تهدد بإحداث زلزال اقتصادي في قطاع مراكز النداء المغربية الذي يعتمد بشكل أساسي على السوق الفرنسية.

التشريع، الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من غشت 2026، ينص على اعتبار كل مواطن فرنسي رافضا تلقائيا لتلقي الاتصالات التسويقية ما لم يمنح موافقة صريحة مسبقة. وهو ما يلغي عمليا استراتيجية “البيع البارد” التي تشكل العمود الفقري لنشاط غالبية مراكز الاتصال المغربية.

تداعيات اقتصادية واجتماعية متوقعة

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 ألف وظيفة في المغرب مهددة نتيجة هذا القانون الجديد، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، خصوصا في المدن التي تعتمد على هذه الصناعة كمصدر رئيسي للتشغيل. ورغم ذلك، لم يصدر أي رد فعل رسمي من الحكومة المغربية حتى الآن.

دعوات لتحرك عاجل وخطط بديلة

وأمام هذا الوضع المقلق، بدأ خبراء القطاع في دق ناقوس الخطر، محذرين من موجة تسريحات جماعية قد تشهدها الشركات العاملة في المجال. ويطرح هؤلاء حلولا استباقية تتمثل في التحول نحو خدمات ذات قيمة مضافة أعلى مثل الدعم الفني وإدارة علاقات العملاء، بدلاً من الاعتماد الحصري على المكالمات التسويقية التقليدية.

في السياق ذاته، دعا اتحاد مهنيي مراكز النداء إلى تحرك عاجل على مستويين: أولهما التفاوض مع السلطات الفرنسية لتخفيف تأثير القانون، وثانيهما فتح أسواق جديدة في دول أخرى لتعويض الخسائر المرتقبة.

قطاع واعد مهدد بتداعيات الخصوصية الرقمية

والمفارقة في أن هذا القطاع، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي المغربي، قد يصبح ضحية لتشريع يهدف أساسا إلى حماية الخصوصية الفردية للمستهلك الفرنسي. ومع اقتراب موعد تطبيق القانون، تزداد الضغوط على السلطات المغربية لاتخاذ إجراءات عاجلة، سواء عبر إطلاق خطة إنقاذ سريعة أو عبر استغلال هذه الأزمة لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.

وفي الوقت الذي يترقب فيه العاملون بمراكز النداء مصيرهم المجهول، تبقى الأنظار مشدودة إلى قرارات الحكومة المغربية، التي قد تحدد مستقبل هذه الصناعة الرقمية الحيوية قبل حلول صيف 2025.