حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلنت السلطات الموريتانية عن إغلاق منطقة لبريكة الواقعة في الشمال الشرقي للبلاد والمتاخمة للحدود مع الجزائر، واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة يحظر على المدنيين دخولها، وفق ما نقلته مصادر عسكرية للصحافة الموريتانية. هذه الخطوة المفاجئة تبرز أبعاداً أمنية وجيوسياسية عميقة، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية.

ويأتي القرار الموريتاني في سياق تصاعد المخاطر المرتبطة باضطرابات منطقة الساحل والصحراء، حيث ظلت منطقة لبريكة لسنوات معبرا غير رسمي لنشاطات التهريب عبر الحدود مع الجزائر، سواء في الوقود أو السلع أو البشر. وتشير تقديرات إلى تورط شبكات إجرامية وتنظيمات مسلحة في استغلال الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة لتعزيز أنشطتها غير القانونية.

تعزيز السيادة وضبط الحدود

ولا يمكن فصل القرار عن سياق إقليمي يشهد تصاعد تهديدات الجماعات الإرهابية وتنامي النفوذ الأجنبي في المنطقة المغاربية والإفريقية. وهو إعلان موريتاني واضح عن تبني مقاربة أمنية جديدة تعزز السيادة الوطنية وتفرض سيطرة صارمة على مناطق حدودية لطالما وصفت بـ”المناطق الرمادية”، عبر إجراءات استباقية توازن بين الداخل والمحيط الإقليمي.

رسالة غير مباشرة إلى الجزائر والبوليساريو

ويتزامن القرار مع تطورات إقليمية، لا سيما في ملف الصحراء المغربية، ويحمل أبعادا سياسية ضمنية. إذ يمكن اعتباره إشارة واضحة إلى جبهة البوليساريو التي تتخذ من مخيمات تندوف في الجزائر قاعدة لها، وربما أيضا إلى السلطات الجزائرية التي تدعمها. فالإغلاق يحمل رسالة تؤكد أن نواكشوط لم تعد تقبل بتحركات تهدد استقرارها الحدودي.

ورغم أن القرار يستهدف تعزيز الأمن، إلا أنه قد يثير تساؤلات داخلية حول أثره الاجتماعي والاقتصادي على سكان المنطقة، الذين يعتمدون على التجارة العابرة والأنشطة الموسمية. وإذا لم ترافق هذه الإجراءات بتدابير اقتصادية واجتماعية داعمة، فقد تواجه موريتانيا تحديات داخلية قد تستغلها قوى إقليمية أو تنظيمات محلية لتعزيز مواقعها.

مرحلة جديدة من الأمن والسيادة

ومن خلال هذا القرار، تبعث موريتانيا برسالة واضحة: حدودها الشرقية أصبحت الآن تحت سيطرة الدولة، لمواجهة مخاطر الجريمة المنظمة والجماعات المسلحة، وكذلك لمنع أي محاولات لزعزعة استقرارها من أطراف إقليمية. إنه إعلان عن تحول استراتيجي في السياسة الأمنية، يتجاوز المعالجات الظرفية نحو رؤية طويلة الأمد.

وتبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات على ضوء هذا القرار، سواء من الجانب الجزائري، أو من تحركات تنظيمات نشطة في المنطقة، أو حتى من مواقف الشركاء الدوليين لموريتانيا الذين يتابعون توازنات القوى المتغيرة في منطقة الساحل والصحراء.