حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين ومكافحة الصور النمطية المتجذرة في المجتمع، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، بشراكة مع جمعية الإعلام والثقافة، سلسلة من ورشات العمل التفاعلية في المدارس الثانوية والمراكز الثقافية بكل من الرباط والقنيطرة والدار البيضاء. وتحمل المبادرة شعار “من أجل مدرسة المساواة”، وتستهدف إذكاء وعي الشباب بأهمية التصدي للتمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وأوضحت الجمعية أن الهدف من هذه الورشات المبتكرة مزدوج، إذ تسعى من جهة إلى رفع وعي التلاميذ بمخاطر الصور النمطية التي تغذي التمييز الجنسي، ومن جهة أخرى إلى تطوير أدوات توعوية يمكن لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تبنيها لتعزيز أندية المواطنة وحقوق الإنسان بالمدارس.

وأبرز ما يميز الورشات هو أسلوبها التفاعلي، القائم على “مقياس الصور النمطية”، الذي يتيح للمشاركين التعبير عن آرائهم وتصنيف الصور النمطية المتداولة بشكل موضوعي. ويشارك الطلاب في أنشطة تحفز التفكير النقدي وتدعوهم لمواجهة قناعاتهم الشخصية، في فضاء تعليمي يدمج بين المرح والجدية.

أصوات الشباب: تجارب حية وآمال متجددة

وشهدت الورشات مشاركة واسعة من التلاميذ، بينهم زياد (17 عاما) من ثانوية للا نزهة بالرباط، الذي وصف تجربته بأنها مثمرة ومحفزة، مؤكدا أن الورشات سلطت الضوء على قضايا المساواة بشكل لمسه شخصيا.

أما فاطمة الزهراء (20 عاما) من القنيطرة، فقد أعربت عن أملها في تنظيم المزيد من الأنشطة المشابهة التي تمنح الشباب فرصة التعبير والمشاركة الفعالة في بناء مجتمع أكثر إنصافا.

كما شارك إلياس (19 عاما) انطباعاته، مشددا على أهمية تعزيز العمل المختلط داخل المدارس لتغيير العقليات، بينما نددت حسناء (19 عاما) بما تواجهه الفتيات من صور نمطية سلبية تؤثر على مسيرتهن التعليمية والنفسية.

منهج تربوي متكامل ودراسة توثيقية

وتستمر الورشة حوالي ثلاث ساعات، وتركز على الفئات العمرية ما بين 16 و20 عاما، وتولي اهتماما خاصا بالتنوع الاجتماعي والجغرافي. إلى جانب الورشات، يتم إعداد دراسة شاملة حول الصور النمطية المنتشرة في المدارس الثانوية، بهدف تقديم نتائجها يوم 2 يوليو 2025 في الرباط، لتكون مرجعًا لصياغة سياسات وبرامج تربوية تراعي النوع الاجتماعي وتدعم بيئة مدرسية آمنة ومنصفة.

التزام مستمر لبناء مدرسة مغربية عادلة

ويأتي هذا المشروع امتدادا لمبادرة “من أجل مدرسة المساواة” التي أطلقتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والتي تضمنت سابقا تقديم مذكرة إلى وزارة التربية الوطنية، تنظيم حملات تحسيسية، وعقد لقاءات وموائد مستديرة مع الفاعلين السياسيين والتربويين. وتهدف هذه الجهود إلى إشراك كل مكونات المجتمع – من مؤسسات وأسر وجمعيات – في بناء مدرسة مغربية منصفة، ومجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحقوق متساوية دون تمييز.