أكد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، أن الحكومة الحالية تشتغل في سياق دولي ووطني استثنائي، طبعته تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الجفاف، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على وتيرة تنفيذ عدد من المشاريع التنموية الكبرى.
وأوضح هشام صابري، أثناء مشاركته في ندوة بالرباط، نظمها مكتب جهة الرباط سلا القنيطرة، أن بعض الاختلالات كانت قائمة حتى قبل هذه الظرفية، خاصة في ملفات حيوية مثل تدبير الموارد المائية وإصلاح منظومة التعليم، مشددا على أن النموذج التنموي الجديد، الذي أعطى جلالة الملك انطلاقته، يظل خارطة طريق مركزية، تتطلب من مختلف الفاعلين تنزيلا فعالا ومتوازنا، رغم التباينات في المرجعيات والتصورات.
بناء مغرب 2030
وفي هذا السياق، أبرز كاتب الدولة المكلف بالشغل، خلال الندوة، أن التشغيل ليس مسؤولية قطاع بعينه، بل قضية تهم الحكومة برمتها، مؤكدا أن الهدف الأسمى هو بناء مغرب 2030، مغرب منتج، مصنع، ورقمي، لا يقتصر فقط على الاستهلاك، بل يحقق اكتفاءه الذاتي ويضمن مكانته في الاقتصاد العالمي.
وأضاف هشام صابري أن الحكومة أطلقت خلال الفترة الماضية مجموعة من البرامج لدعم الشغل والمبادرات الذاتية، من بينها “فرصة“، “أوراش”، و”أنا مقاول”، معتبرا أن هذه البرامج، رغم أهميتها، تبقى برامج مهمة، ورغم الطموح الكبير للعاطلين الباحثين عن الشغل، اعتبر أن المرحلة الحالية تستوجب التفكير في حلول أكثر استدامة.
واقع المقاولات الصغرى
وكشف المسؤول ذاته أن أكثر من 83 في المئة من المقاولات بالمغرب تصنف ضمن فئة المقاولات الصغرى، وهو واقع، بحسبه، لا يمكن أن يؤهل البلاد لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود والوصول إلى مصاف الدول الصاعدة. “من غير المعقول أن نظل نعتمد على نسيج اقتصادي هش ونتحدث في الوقت نفسه عن طموح الدولة الصاعدة”، يقول كاتب الدولة.
وفي ما يخص دور القطاع العام، شدد المتحدث على أنه “من غير الممكن أن يتكفل القطاع العمومي وحده بتشغيل جميع الشباب”، مما يفرض التفكير الجدي في دعم القطاع الخاص ومنحه امتيازات حقيقية لتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.
التوزيع العادل للدعم
كما دعا صابري إلى تعزيز آليات التتبع والمواكبة من طرف القطاعات الوصية عند تقديم الدعم للمقاولات، مشددا على أهمية التوزيع العادل للدعم بين المقاولات الصغرى والكبرى، مع ضرورة إخراج مرسوم خاص بالتصدير وتحفيز الاستثمار في هذا المجال.
وختم كاتب الدولة تصريحاته بالتأكيد على أن البرامج التي قدمتها الحكومة “كانت ضرورية وملحة”، مشددا على أهمية بناء سياسة تشغيل واقعية وطموحة، تقوم على الابتكار والإنتاج والمواكبة الفعلية للشباب حاملي المشاريع.

