حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في زيارة بدت أقرب إلى محاولة يائسة لترميم عزلة متزايدة، حل وفد من ميليشيا البوليساريو بنواكشوط، وسط مؤشرات ميدانية وتحركات عسكرية موريتانية غير مسبوقة على طول الحدود مع الجزائر. الزيارة التي جاءت في توقيت حساس، كشفت عن عمق الأزمة التي تواجهها الجبهة الانفصالية، والتي بدأت تفقد حتى ما كانت تعتبره “الحديقة الخلفية” لتحركاتها.

موريتانيا التي ظلت طويلا تمسك العصا من الوسط في تعاطيها مع قضية الصحراء، أظهرت في الآونة الأخيرة ميلا نحو مراجعة صامتة لموقفها التقليدي. نشر القوات، إغلاق المعابر، وتفعيل التنسيق الأمني مع الرباط، كلها دلائل على تحول عملي لا يمكن فصله عن تحركات البوليساريو المقلقة داخل الأراضي الموريتانية المحاذية للجزائر.

رسائل واضحة في لقاء مع الرئيس الغزواني

لقاء الوفد الانفصالي بالرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، بحضور شخصيات أمنية رفيعة، حمل رسالة واضحة: لم يعد هناك مجال للمجاملات حين تمس تحركات الجبهة استقرار الحدود وهيبة الدولة الموريتانية.

وفي ظل تشديد موريتانيا لإجراءاتها الأمنية، باتت البوليساريو محصورة بشكل شبه كامل داخل الجزائر، خصوصا مع تطور قدرات المغرب في المراقبة الجوية واستخدام الطائرات المسيرة، ما جعل تحركات عناصر الجبهة محفوفة بالمخاطر. لم يعد بإمكانها الاستفادة من المثلث الرملي (الجزائر-موريتانيا-الصحراء) كما في السابق، وأصبحت خياراتها محدودة بشكل غير مسبوق.

مكاسب دبلوماسية مغربية متواصلة

وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي في إفريقيا وأوروبا، حيث لقي مقترحه للحكم الذاتي تأييدا متزايدا من دول مثل كينيا، السنغال، والكاميرون، إضافة إلى مؤشرات داخل المنظومة الأوروبية تميل لدعم المبادرة المغربية كحل عملي ونهائي للنزاع.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي، تبدو زيارة وفد البوليساريو إلى نواكشوط بمثابة صفعة دبلوماسية صامتة، إذ حملت مؤشرات على تغير أولويات موريتانيا لصالح استقرار المنطقة والتعاون مع المغرب. فهل بدأ زمن المجاملات مع البوليساريو يقترب من نهايته؟