اعتبرت مصادر متتبعة، أن عودة مولاي هشام المهاجري للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تجميد عضويته سابقا من طرف عبد اللطيف وهبي، مؤشر قوي على وجود أزمة بين الحزبين القويين، الأحرار والبام.
وأوضحت المصادر نفسها أن حاجة الجرار لمعارض شرس من داخل الحكومة، أعادت المهاجري بعد تجميد عضويته، حسب ما صرحت به فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الثلاثية للبام، التي قالت إن المهاجري “أُعيد إلى مكانه الطبيعي” داخل المكتب السياسي.
حصان رهان في أفق انتخابات 2026
وقالت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز“، إن الأصالة والمعاصرة أصبح في حاجة لوجود قيادي من نوع المهاجري لوضعه في المواجهة، مما جعله يتراجع عن عقابه سياسيا واللجوء إليه من جديد، لا سيما وأن السنة المتبقية من عمر الحكومة ستكون سنة المواجهة لدغدغة عواطف الناخبين واستمالتهم.
وأضافت المصادر، في الاتصال نفسه، أن الأصالة والمعاصرة يحاول الآن الظهور بمظهر المدافع الشرس عن قضايا المواطنين ويتحول إلى معارض من داخل الحكومة. وأشارت إلى أن تراجع البام عن موقفه من انتقادات المهاجري العنيفة للحكومة، دفعه للعودة لاستعماله كحصان رهان في إطار استراتيجية جديدة تروم توظيف خطاب معارض داخل الأغلبية الحكومية.
انتقادات لاذعة للحكومة دون كسر التحالف
وسبق للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن علق عضوية مولاي هشام المهاجري، بسبب انتقاداته العلنية لأداء حكومة عزيز أخنوش، وهو ما اعتبره حزبه آنذاك سلوكا يمس بمبادئ الحزب والتزاماته تجاه شركائه في الأغلبية.
وأكدت المصادر أن عدم تراجع المهاجري عن مواقفه بشكل علني، بعد إعادته إلى المكتب السياسي، دون إعلان واضح عن تسوية الخلاف، دليل على أن عودته تأتي في سياق بحث حزب الأصالة والمعاصرة عن الأصوات المعارضة بشراسة خلال الظرفية الراهنة، وهي الحاجة التي دفعته للبحث عن هذا النموذج من القياديين ليواصل طرح انتقادات للحكومة دون كسر التحالف رسميا أو التراجع عنه، إلى أن يحين موعد إجراء الانتخابات التشريعية القادمة.
عودة المهاجري دون التراجع عن مواقفه وخطابه
وقالت المصادر، إن عودة هشام المهاجري إلى المكتب السياسي لحزب الجرار تمت بدون تراجعه عن مواقفه، وإن قرار معاقبته، الصادر منذ سنتين، تم التراجع عنه من طرف الحزب، دون أن يتراجع هو لا عن مواقفه أو خطابه السياسي، أو يعيرهما، ليصبح قرار تعليق عضويته بدون معنى ولا أساس له.
وصرح المهاجري على هامش انعقاد المجلس الوطني للبام، أمس السبت بمدينة سلا، أن قيادة حزبه لم تطلب منه تخفيف حدة انتقاداته، أو التراجع عنها.
وفي رد له حول ما إذا كان سيغير موقفه النقدي في خطابه تجاه الحكومة، قال: “بصفتي كممثل للمغاربة في مجلس النواب، فإن مسؤوليتي تقتضي الدفاع عن جميع المواطنين، بما فيهم الفئات التي لم تُحل مشاكلها بعد. وزراء الحزب يتحملون مسؤولياتهم في الحكومة، وأنا أتحمل مسؤوليتي في التعبير عن هموم الناس ومتابعة تنفيذ السياسات”.
ونصب المهاجري نفسه مراقبا للعمل الحكومي من داخل الحكومة، حسب تصريحه، قائلا “الانضباط الحزبي بالنسبة لي يعني الالتزام بالتصويت على القوانين، لكنني لن أتخلى عن حقي في التعبير وممارسة الدور الرقابي. هذا الحق يكفله الدستور لكل المغاربة، فما بالك بممثليهم في البرلمان. أمارس مهامي بمسؤولية كاملة، مع الحفاظ على ثوابت الأمة، ولن أسمح لأي جهة بالتدخل في مواقفي طالما التزمت بهذه الثوابت”.


