نوهت الأغلبية الحكومية، بالانتصارات الدبلوماسية المتوالية التي يحققها المغرب على مستوى قضيته الوطنية الأولى، بفضل المجهودات الكبيرة للملك محمد السادس، والتي تعززت بالموقف البريطاني الأخير، الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الأكثر مصداقية وبرغماتية وقابلية للتطبيق، والأقرب لتسوية هذا النزاع.
واعتبرت الأغلبية الحكومية، في بلاغ لها، الموقف البريطاني تحولا تاريخيا مهما لعضو دائم في مجلس الأمن، لتكون بذلك الدولة الثالثة من الدول الخمسة دائمة العضوية التي تنخرط في هذه الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لمغربية الصحراء، بعد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، ما يؤكد مصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والتوافق الواسع الذي تحظى به من قبل المنتظم الدولي، بهدف التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء.
إدانة اعتداءات إسرائيل على المدنيين الفلسطينيين
وأدانت الأغلبية الحكومية، في البلاغ الصادر بعد الاجتماع العادي الذي عقدته أمس (الاثنين)، اعتداءات إسرائيل المتواصلة على المدنيين الفلسطينيين، واستمرارها في خرق وقف إطلاق النار، مؤكدة موقف المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يشدد دائما على أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكل العنصر الأساسي والحاسم من أجل التأسيس للمراحل المقبلة، وعلى أن الحل العادل والدائم لهذه القضية يتمثل في إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
تنزيل ورش الدولة الاجتماعية
وثمنت الأغلبية الحكومية، المكتسبات التي حققتها الحكومة في ما يتعلق بتنزيل ورش الدولة الاجتماعية، الذي يرعاه الملك محمد السادس، خاصة في شقه المرتبط ببرنامج تعميم التغطية الصحية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر وبرنامج دعم السكن، إضافة إلى الإصلاحات الكبرى التي قادتها الحكومة في قطاعي الصحة والتعليم، والمكتسبات التاريخية وغير المسبوقة التي تحققت للطبقة الشغيلة في إطار الحوار الاجتماعي، وهو ما يؤكد وفاءها
بالتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي، ويعكس انخراطها في المشروع الملكي الانتقالي لبناء المغرب الاجتماعي الجديد، الذي يضمن العدالة الاجتماعية ويعزز مبادئ الإنصاف المجالي ويضمن الكرامة لجميع المواطنين ويساهم في تحقيق النمو الشامل والمستدام، حسب البلاغ.
بناء أسس اقتصاد مغربي قوي
وأشاد البلاغ بنجاح الحكومة في بناء أسس اقتصاد مغربي قوي ومحفز، منتج للثروة وفرص الشغل، وقادر على الصمود أمام المتغيرات الوطنية والدولية،
وهو ما تبرزه الأرقام الأخيرة، على غرار تحقيق الاقتصاد الوطني لنسبة نمو تصل إلى 4.2 في المئة خلال الربع الأول من السنة الجارية، مدعوما بالنتائج
الإيجابية التي حققتها قطاعات مثل الفلاحة والصناعة والتجارة الخارجية والسياحة. كما يعكسه كذلك تحقيق انتعاشة كبيرة في خلق فرص الشغل، بعدما
عرف الاقتصاد الوطني، ما بين الفصل الأول من سنة 2024 والفصل الأول من 2025، إحداث ما لا يقل عن 282.000 منصب شغل جديد، الأمر الذي يؤكد
وجاهة الاختيارات الحكومية في ما يتعلق بإنعاش الاقتصاد الوطني وتحفيز التشغيل.
إعادة تشكيل القطيع الوطني
ونوه البلاغ، بالتفاعل السريع للحكومة، مع التوجيهات الملكية بخصوص إعادة تشكيل القطيع الوطني بشكل مستدام، وذلك من خلال إطلاق برنامج موجه لدعم مربي الماشية وتحسين أوضاعهم، وهو البرنامج الذي يرتكز على خمسة محاور تهم إعادة جدولة ديون مربي الماشية ودعم الأعلاف وإطلاق عملية ترقيم إناث الماشية وإطلاق حملة علاجية وقائية، إضافة إلى تنظيم عملية تأطير تقني لمربي الماشية.
كما أشاد بلاغ الأغلبية الحكومية، بالمجهود الكبير الذي تقوم به الحكومة فيما يتعلق بمباشرة الأوراش المتعلقة بالأمن المائي والانتقال الطاقي والتحول الرقمي، وثمن العمل التشريعي الذي تقوم به الحكومة بتعاون مع البرلمان بمجلسيه، مؤكدا مواصلة استكمال الورش التشريعي، بما يضمن التنزيل الأمثل
لمختلف الإصلاحات والالتزامات الحكومية تنفيذا للتعهدات الواردة في البرنامج الحكومي.
معارضة مسؤولة تغني النقاش البناء
وجاء في البلاغ نفسه، الذي توصل “آش نيوز” بنسخة منه: “إن الأغلبية الحكومية، وهي تستحضر الرهانات الكبرى لما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، فإنها تشيد بتماسك مكوناتها وتطابق مواقفها تجاه كل القضايا، لما لذلك من أثر إيجابي على السير الأمثل للتدبير الحكومي والوفاء بمختلف الالتزامات المسطرة في البرنامج الحكومي. كما تحيي أيضا المعارضة المسؤولة، من خلال أدوارها المتمثلة في الرقابة والانتقاد البناء وإغناء النقاش العمومي بما يعزز الممارسة الديمقراطية في بلادنا”.
وعقدت رئاسة الأغلبية الحكومية اجتماعها العادي، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، وفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، عضوي القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة المعاصرة، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وبحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، وعبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، وهو الاجتماع الذي خصص لمناقشة المستجدات المرتبطة بالظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، وتطرق لبعض القضايا الوطنية والدولية، في نقاش جدي وموضوعي وعميق، تميز بروح المسؤولية السياسية المشتركة، حسب مضمون البلاغ.

