حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، مساء أمس الأربعاء، توترا غير مسبوق بعد أن اضطر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية، إلى الانسحاب من محيط الكلية تحت ضغط احتجاجات طلابية رافضة لمحاضرته المبرمجة حول “الصحة النفسية”.

الاحتجاج قاده مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذين عبروا عبر صفحتهم “صوت الطلبة” عن رفضهم لما وصفوه بـ”محاولات تمرير التطبيع الأكاديمي داخل الحرم الجامعي”، معتبرين العثماني من أبرز رموز هذا التوجه، ومنددين باستدعائه لإلقاء محاضرة بالكلية.

محاولة دهس واحتكاك أمني

ووفق مصادر طلابية متطابقة، فإن سائق سيارة العثماني حاول، أثناء الانسحاب من محيط الكلية، دهس أحد الطلبة المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، ما خلف حالة من الاستياء العارم وسط الطلبة، الذين اعتبروا الحادثة تعبيرا عن “الاستهتار بحياة الطلاب الرافضين لتحويل الجامعة إلى منصة تطبيعية”.

كما سجلت الساحة الجامعية احتكاكات بين الطلبة والأمن الخاص الذي رافق العثماني، وسط إجراءات أمنية مشددة بعد نقل المحاضرة من قاعة الندوات إلى قاعة مغلقة تجنبًا لأي تصعيد.

دعوات للمساءلة ونقاش حول حرية الفكر

ووصفت الصفحة الطلابية “Voix Des Étudiants” ما وقع بـ”الاستفزاز الخطير”، معتبرة أن الحادث يعكس حجم الوعي الطلابي الرافض لأي حضور سياسي تطبيعي في الوسط الجامعي، وداعية إلى نقاش وطني حول حدود حرية التعبير داخل الحرم الجامعي وضمان استقلاليته.

ويأتي هذا الحدث في سياق وطني مشحون، يتسم بارتفاع الأصوات الرافضة للتطبيع في مختلف الأوساط، خاصة الجامعية منها. ويرى مراقبون أن إقدام العثماني على تنظيم محاضرة في ظل هذا المناخ كان خطوة محفوفة بالمخاطر، تحولت فعليا إلى ما يشبه “جلسة علاج جماعي” بعد أن تحولت القاعة إلى ساحة للتنديد والصراخ، بدل النقاش العلمي حول الصحة النفسية.