في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية المغربية الفرنسية، أجرت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، يوم الجمعة 6 يونيو الجاري، لقاء عمل رفيع المستوى بالعاصمة الفرنسية باريس مع نظيرها الفرنسي مارك فيراشي، الوزير المكلف بالصناعة والطاقة. وشكل اللقاء محطة محورية لتعميق التعاون الثنائي في مجالات الطاقة، الربط الكهربائي، والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الدينامية المتجددة التي أطلقتها زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب نهاية أكتوبر 2024، بدعوة من الملك محمد السادس، والتي توجت بتوقيع اتفاقيات استراتيجية، أبرزها اتفاق شامل في مجالات الربط الكهربائي والطاقة النظيفة.
ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ إرادة مشتركة لتطوير تعاون طاقي فعال، يواجه التحديات الراهنة المتعلقة بأمن التزويد الطاقي، والسيادة الصناعية، وتعزيز تنافسية الاقتصادين المغربي والفرنسي.
مشروع الربط البحري: تقدم تقني نحو مرحلة التنفيذ
وانصبت المباحثات على تسريع وتيرة إنجاز مشروع الربط الكهربائي البحري بين البلدين، الذي يتميز بكونه خارج الشبكة (off-grid) وثنائي الاتجاه (bidirectional). وناقش الطرفان التحديات التقنية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع، خصوصا ما يتعلق بمد كابلات في أعماق بحرية غير مسبوقة، وتهيئة ظروف اختبار السوق الدولي، بالنظر إلى الأهمية التاريخية لهذه البنية التحتية.
وباعتبار الوزير الفرنسي مسؤولا عن القطاع الصناعي أيضا، فقد جرى استعراض آفاق الاستثمار المشترك في مجالات الطاقة المتجددة، خصوصا صناعة الكابلات، وتكنولوجيا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى تصنيع البطاريات والمكونات الصناعية ذات الصلة.
كما تطرق النقاش إلى فرص التعاون في مجال “الجزيئات الخضراء”، مثل الهيدروجين والأمونياك، باعتبارها مصادر طاقة واعدة يمكن استعمالها في النقل البحري، الطيران، واللوجستيك المستدام، ضمن مقاربة تكامل صناعي تستجيب لمتطلبات المستقبل.
الابتكار والبحث العلمي في صلب التعاون المغربي الفرنسي
الجانبان أكدا على أهمية توطيد التعاون في مجالات البحث والتطوير، لا سيما في الابتكار التكنولوجي المرتبط بالتنقل النظيف، وتخزين الطاقة، وتقنيات التحليل الكهربائي (الإلكتروليزور)، من خلال شراكات بين المؤسسات البحثية والمهنية في البلدين.
وشكل الاجتماع فرصة لتجديد الالتزام السياسي والمؤسساتي بدفع الشراكة المغربية الفرنسية نحو مشاريع عملية وملموسة، تسهم في تعزيز السيادة الطاقية وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، في انسجام تام مع الرؤية الملكية لجعل المغرب منصة إقليمية للطاقة النظيفة، وفاعلا مسؤولا في مواجهة التحديات المناخية العالمية.

