أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد يوم الثلاثاء 9 يونيو بمدينة نيس الفرنسية، أن المغرب يجدد التزامه الراسخ، تحت قيادة الملك محمد السادس، بحماية البيئة البحرية وتعزيز أسس الاقتصاد الأزرق المستدام.
وأبرزت الدريوش، في كلمتها خلال الجلسة العامة للمؤتمر الذي تنظمه فرنسا وكوستاريكا تحت شعار: “تسريع العمل وتعبئة الجميع من أجل الحفاظ على المحيط واستغلاله على نحو مستدام”، أن المملكة، بفضل التوجيهات الملكية، جعلت من حماية المحيطات إحدى الركائز الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة.
التزام مغربي برؤية ملكية واضحة
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن المغرب انسجم بشكل كامل مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لا سيما الهدف 14 المتعلق بـ “الحياة تحت الماء”، مشيرة إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات يمثل منصة مرجعية متعددة الأطراف لتنزيل هذا الهدف عبر سياسات وإجراءات ملموسة.
وشددت على أن المغرب، الذي يمتلك أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل، إلى جانب موقعه الجغرافي الاستراتيجي وبنيته المينائية المتقدمة، يعكس التزاما واضحا بحماية المحيطات، تجسد من خلال مبادرات عملية تهدف إلى تحقيق حكامة بحرية شاملة ومنصفة.
مبادرات رائدة لحماية النظم البيئية
واستعرضت الدريوش أبرز البرامج التي يباشرها المغرب، من بينها إحداث مناطق بحرية محمية، ومحاربة الصيد غير المشروع وغير المصرح به، وتقليص التلوث البلاستيكي، واعتماد مقاربة تشاركية في تدبير الموارد البحرية، تشمل المجتمعات المحلية والأجيال الصاعدة.
وأكدت أن المملكة كانت من أولى الدول التي صادقت على اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، المعتمدة في سنة 2023، مما يعزز انخراطها في إطار قانوني دولي لحماية أعالي البحار والحفاظ على النظم الإيكولوجية الهشة.
المبادرة الملكية الأطلسية وتعزيز التعاون جنوب–جنوب
وأشارت الدريوش إلى أن المغرب يواصل جهوده في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، انسجاما مع الرؤية الملكية، وهو ما يتجلى من خلال إطلاق “المبادرة الملكية الأطلسية”، التي تهدف إلى تمكين دول الساحل غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر ممرات بحرية استراتيجية.
وأكدت أن هذه المبادرة تسعى إلى تحقيق تنمية اقتصادية متكاملة في المنطقة، وتتيح للدول الإفريقية غير الساحلية الاستفادة من الإمكانات الواسعة التي يوفرها الاقتصاد الأزرق.
التزام شامل بالتنمية المستدامة والتعاون الدولي
وشددت كاتبة الدولة على قناعة المغرب بأن التعاون جنوب–جنوب، إلى جانب التعاون الثلاثي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، يمثل مفاتيح رئيسية للتصدي للتحديات التي تواجه المحيطات، مع تمكين البلدان النامية، خصوصًا الإفريقية، من الاستفادة من الثروات البحرية بطريقة مستدامة.
وأوضحت أن المغرب أدمج مفهوم الاقتصاد الأزرق في سياساته العمومية، عبر مجموعة من القطاعات الحيوية تشمل الصيد البحري، والسياحة الساحلية، والنقل البحري، والموانئ، وتربية الأحياء المائية، والطاقات المتجددة، والبيوتكنولوجيا.
كما جددت تأكيد استعداد المملكة لتقوية الشراكات مع مختلف الفاعلين الدوليين، بهدف الحد من التلوث البحري، وحماية التنوع البيولوجي، وتكريس ممارسات صيد مستدامة، إلى جانب ضمان حكامة مسؤولة وشاملة للموارد البحرية.
حضور مغربي نشط في منصة أممية مؤثرة
وعلى هامش المؤتمر، شاركت زكية الدريوش أيضا في حدث جانبي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، لتسليط الضوء على المبادرات المغربية الرائدة في مجال حماية البيئة البحرية، وذلك تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
ويعرف المؤتمر مشاركة أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب أكثر من 1500 مندوب يمثلون نحو 200 دولة، يناقشون قضايا مركزية على رأسها الصيد المستدام، والتلوث البحري، والتغير المناخي، والتنوع البيولوجي البحري.
ويعد مؤتمر نيس ثالث محطة دولية كبرى بعد نسختي نيويورك سنة 2017 ولشبونة سنة 2022، ويشكل مرحلة حاسمة ضمن الأجندة العالمية لحكامة المحيطات، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع منسوب البحار والتدهور البيئي للمحيطات.


