أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الناظور، يوم أمس الخميس 12 يونيو، أحكاما قضائية في واحدة من أكثر قضايا النصب التي أثارت اهتمام الرأي العام، والمتعلقة بجمع تبرعات من المواطنين دون سند قانوني، تحت غطاء التضامن مع مرضى السرطان.
وتعود القضية التي شغلت الرأي العام المحلي إلى تاريخ 23 ماي 2025، حين تمكنت عناصر الأمن من توقيف ثلاث شابات، بعد الاشتباه في تورطهن في تنفيذ حملات لجمع التبرعات بمناطق متفرقة من المدينة، دون الحصول على ترخيص رسمي، وذلك عبر استغلال معاناة مرضى السرطان لاستمالة المواطنين، ما مكنهن من تحصيل مبالغ مالية وصلت إلى نحو 130 مليون سنتيم.
انتهاك للقانون واستغلال لمعاناة المرضى
التحريات كشفت أن المتهمات كن ينفذن حملاتهن في عدد من أحياء الناظور، في خرق واضح للقوانين المنظمة للعمل الإحساني، وهو ما أثار موجة من الغضب والاستياء وسط السكان، الذين طالبوا بتدخل فوري للسلطات لوقف هذه التجاوزات التي تسيء للعمل الخيري برمته.
وبعد جلسة محاكمة حضرها عدد من الإعلاميين والفاعلين الحقوقيين، أصدرت المحكمة حكما بالسجن ثلاث سنوات نافذة في حق المتهمة الأولى، وثمانية أشهر للثانية، فيما قضت ببراءة المتهمة الثالثة، التي سبق أن أفرج عنها بكفالة مالية قيمتها 15 ألف درهم.
ردود فعل غاضبة ودعوات لتنظيم صارم للعمل الخيري
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من النشطاء عن سخطهم إزاء استغلال العمل الإنساني لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تقوض ثقة المواطنين في المبادرات التضامنية، وتضر بصورة الجمعيات الجادة.
واعتبر متابعون أن هذه الأحكام تمثل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال مشاعر التضامن لتحقيق منافع خاصة، مؤكدين الحاجة إلى تقنين التبرعات وضمان شفافية العمل الخيري، بما يكفل حماية المتبرع والمستفيد، ويعيد الاعتبار للعمل الإنساني النبيل في إطاره القانوني.


