فجرت مصادر موثوقة، فضيحة من العيار الثقيل، ضحيتها شركة التأمين الفلاحي “مامدا”، التي حولها مسؤولون، إلى صندوق ريعي سائب، وتعرف دواليبها تواطؤات لصرف تعويضات باهظة على تأمينات مزعومة ووهمية.
وفي تفاصيل الفضيحة، فإن متطفلين لا تربطهم علاقة بالمجال الفلاحي، ولا يملكون شبرا من الأرض، يتقدمون بتصاريح قصد تأمين عشرات الهكتارات الفلاحية الوهمية، بتواطؤ مع مسؤولين وأصحاب فروع تأمينات ورؤساء جماعات نافذين، ضواحي أولاد عبو بإقليم برشيد، رخصت لهم شركة “مامدا” الأم، التابعة لوزارة الفلاحة. إذ يصرح بعض المؤمن لهم تصريحات كاذبة، فمنهم من صرح بأنه حرث مائة هكتار، ومنهم من يصرح بمائتي هكتار، رغم أنه لا يملك شبرا من الأرض ولا سند يرفق به تصريحه المزعوم.
إنجاز عقد تأمين فلاحي بناء على تصريح فقط
وحسب المصادر نفسها، فإن سهولة وليونة التأمين وإنجاز عقد التأمين وأداء أقساط التأمين التي تبتدئ من 200 درهم للهكتار الواحد لدى شركة التأمين الفلاحي “مامدا”، فسحت المجال للإدلاء بتصريحات كاذبة ومغلوطة، وفتحت الباب لظهور سماسرة، منهم رئيس جماعة قروية بمنطقة أولاد عبو بإقليم سطات.
هذا الأخير، أصبح يعرض على العاطلين ومن لا يملك شبرا من الأرض، أن يصحح إمضاء تصريح فقط، ويدلي بنسخة من بطاقته الوطنية ليتكلف رئيس الجماعة بالباقي، شرط اقتسام مبلغ التعويض عندما يحل موسم الحصاد، وهو تاريخ الحصول على تعويض عن تضرر فلاحته المزعومة، بسبب الجفاف والأمراض الطفيلية.
وأشارت المصادر إلى أن شركة التأمين تقوم بتعويضه بسرعة، وتمكنه من تعويض سمين يصل ل500 درهم عن كل هكتار تم التصريح به سنويا، ليعيد الكرة ويصرح بأكثر من المساحة المصرح بها السنة الماضية بعد نجاح العملية.
خبير مامدا تحت الطلب لإنجاز خبرة وهمية
وكشفت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز“، أن شركة التأمين “مامدا” ترسل خبيرا لمعاينة الضرر الوهمي الحاصل بهذه الفلاحة المزعومة، إلا أن الخبير يتم استقباله بغذاء فاخر ينتهي بتقديم رشوة مهمة لإنجاز تقريره حسب تصريحات المؤمن له، قبل أن يغادر سالما غانما.
واستغربت المصادر، في الاتصال نفسه، كيف لشركة التأمين المذكورة أن لا تطلب من الراغب في التأمين عن فلاحته المزعومة أن يقدم شهادة من المحافظة العقارية تحدد عدد الهكتارات المصرح بها باسمه، إن كان العقار محفطا، أو الإدلاء بعقد كراء إن كان العقار مكترى، قبل تحرير وتوقيع عقد التأمين، وإن كان العقار المفترض غير محفظ أن يدلي بشهادة إدارية صادرة عن السلطات المختصة تقر بأنه فعلا يستغل عدد هكتارات في الفلاحة محددة بدقة.
انفلات خطير في التأمين الفلاحي
وتعرف ظاهرة التأمين الفلاحي انفلاتا خطيرا، خصوصا باولاد عبو بعمالة إقليم برشيد، إذ يتهافت العاطلون والسماسرة وعديمو الحرف، بزعامة بعض رؤساء الجماعات، مستغلين نفوذهم، للسطو على المال السائب لشركة التأمين الفلاحي المذكورة.
وأوضحت المصادر أن نفس العقار الذي يصرح به شخص واحد وبمساحته، يقوم كل أفراد الأسرة بدورهم بالتصريح بالتأمين لنفس العقار الذي قد يصل المصرحون بالتأمين عليه لخمسة عشر فردا نساء و رجالا من نفس الأسرة، لدرجة أن مالك خمس هكتارات يصرح بأنه زرع 200 هكتارات لكي يحصل على تعويض سمين عن هذه المساحة الوهمية بتواطؤ أصحاب فروع شركة التأمين المرخص لهم بذلك.
عاطلون تحولوا لأثرياء من خير “مامدا”
وأكدت المصادر، أن عاطلين تحولوا بفضل أموال “مامدا” إلى ملاك عشرات الهكتارات بعد أن وجدوا باب الثراء غير المشروع مشرعا أمامهم، إلى درجة أن رئيس جماعة يسمسر في هذه التأمينات الوهمية، نظم عرسا صرف عليه 100 مليون سنتيم واشترى سيارة ب 30 مليون هدية للعروس المحظوظة، تقول المصادر إنها أموال متحصل عليه من خيرات وأموال “مامدا”.
يذكر أن شركة التأمين الفلاحي تهدف إلى حماية الفلاحين من الخسائر المادية التي قد يتكبدونها بسبب الكوارث الطبيعية أو المخاطر الأخرى التي تؤثر على المحاصيل والمواشي، مثل الجفاف.
ويعتمد هذا التأمين على نظام تعاقدي، يتم من خلاله تحديد رسوم اشتراك يدفعها الفلاح أو المشترك، وفي المقابل تقدم شركة التأمين التعويضات في حال وقوع الكارثة.

