في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين إيران وإسرائيل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب موجة من المنشورات التي تتضمن صورا ومقاطع فيديو تقدم على أنها توثيق مباشر للهجمات العسكرية الجارية، قبل أن يتبين أنها معدلة رقميا أو جرى توليدها كليا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقد وقع عدد من الفاعلين السياسيين ومستخدمي الشبكات الاجتماعية في فخ هذا النوع من المحتوى، حيث سارعوا إلى مشاركة صور توحي بتدمير واسع في تل أبيب، مرفقة بتعليقات ساخرة أو تحليلية توحي بأنها مشاهد حقيقية من أرض المعركة.
تحليل الصورة يفضح التزييف
وإحدى الصور التي لقيت رواجا واسعا، وتظهر ألسنة لهب تلتهم مباني المدينة، تم عرضها لاحقا على منصات مختصة في تحليل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي أكدت أن الصورة “غير حقيقية”، وبينت من خلال تحليل بصري دقيق وجود مؤشرات قوية على أنها توليف رقمي متقن.
وأوضحت المنصة أن ألوان اللهب والدخان بدت غير طبيعية من حيث التدرج والتناسق، مع غياب واضح لتأثيرات الإضاءة الواقعية على النوافذ والأبراج المحيطة، إلى جانب اختلال في توزيع الظلال وتكرار الأنماط في سحب الدخان، وهو ما يعتبر من العلامات الشائعة في الصور المولدة رقميا.
وفي مثال آخر، جرى تداول مقطع فيديو يظهر تفجير طائرات إسرائيلية في مطار تل أبيب، قدم على أنه يوثق هجوم إيراني مباشر. غير أن تحليل الفيديو أظهر بشكل جلي مؤشرات على تزييف بصري واضح، من قبيل تباين غير منطقي في حجم وشدة الدخان، وتكرار مؤثرات انفجارية بنفس الشكل والزمن، ما يعكس غياب الطابع الواقعي المعتاد في اللقطات الحقيقية.
وأوضحت المنصات المختصة أن الدخان بدا بلون رمادي مائل إلى البنفسجي، مع تشوش في حركة اللهب وتقطع في الظلال، وهي خصائص تقنية مرتبطة باستخدام برامج توليد الفيديوهات عبر الذكاء الاصطناعي.
دعوات للحذر الرقمي
وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول مخاطر التضليل البصري في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت قادرة على إنتاج محتويات ذات جودة عالية يصعب تمييزها دون أدوات تحليل متخصصة.
ودعا خبراء الإعلام الرقمي إلى ضرورة التحري الدقيق قبل مشاركة أي محتوى بصري مثير للجدل، لا سيما خلال الأزمات الدولية، حيث تتحول مثل هذه المواد إلى أدوات دعاية وتأثير نفسي تتجاوز حدود الصدقية الإعلامية.


